بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الرسول المصطفى وبعد
أحبائي : إن الخوف من الله تاج للقلوب وزكاة للنفوس وحياة للأرواح
فهو دليل الإيمان وعنوان السعادة وهو سر الحياة ومن العجائب
أحبتي أن هناك عدوا لنا يقال له شيطان عرف مصيره أين سيكون
فمأواه الأخير نار تلظى ومع ذلك كله فهو يدعو إلى منهج منحرف
ويعمل لإ ضلال الخلق عن الحق في كل لحظة ولا ييأس ولا يمل من
رفض الناس لدعوته أهلكنا بالذنوب فأهلكناه بالا ستغفار فهو ينظر
إلى غفلتنا فيرمينا بسهام قوسه المسموم فمنا الراد لقوسه
بسلاح الإيمان ومنا الساقط في جحيم قوسه متلطخاً بدماء
الشهوات فلا يفيق من غفلته إلا في عسكر الأموات لمثل هذا
الساقط نقول:(( أحسن الله العزاء وجبر المصيبة ))أحبتي: إن هذا
العدو يخاف الله رب العالمين قال الله عز وجل {كمثل ا لشيطن
إذ قال للإنسن اكفر فلما كفرقال إنى برى~ء منك إني~ أخاف الله رب العلمين}
0
سبحان الله يدعونا إلى الكفر ثم يتبرأ منا يوم القيامة ويقولها صريحة 0
{إني~ أخاف الله رب العلمين}0
يا شباب:عدونا يخاف الله فلماذا لا نخاف الله حقيقة في قلوبنا
وجوارحنا0
أحبتي: فمن خاف الله خافه كل شئ وهابته النفوس البشرية
وعلى قدر خوفكم من الله يهابكم الناس 0
سائل يسأل ويقول: ما الدليل على أني أخاف الله إن الدليل أحبتي
هو لزوم الصدق الإخلاص لله وصفاء القلب من الأمراض والشهوات
وترك المعاصي ومجالسة الصالحين ومراقبة الله الخلوة فإن عين الله
لا تنام والبكاء من خشية الله والإقبال على الطاعات وغيرها كثير
0000
معاشر الإخواة:من خاف الله بصدق وجد حلاوة الإيمان في قلبه
فعاش مع الناس جسماً ومع الرحمن قلباً وأنساً وكثير من الناس قد
حرم هذا بسبب ذنوبهم والله المستعان
ياشباب :وفي نهاية المطاف لا يسعني إلا أن أقدم لكم نماذج
مضيئة من خوف السلف من الله تعالى لعلها أن تكون مفتاحاً
لقلوبكم والله المستعان0
كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه كثير البكاء من خشية الله تعالى
فربما مر بالآية من ورده بالليل فتخنقه العبرة فيبكي حتى الصباح ثم
يبقى بالبيت أياماً يعاديحسبونه مريضاً
وكان علي بن الفضيل رحمه الله لايستطتع أن يقرأ سورة القارعة ولا
عليه وإذا قرأت عليه سقط مغشياً عليه من البكاء وصح عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه جعل يردد آية حتى الصباح وهو يبكي
وهي قوله سبحانه : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفرلهم فإنك
أنت العزيز الحكيم } 0
وقال الأصمعي: راود رجل امرأة عن نفسها (( أي أراد الفاحشة
بها )) فقالت له :أما لك
زاجر من عقل إذا لم يكن لك ناهٍ من دين فقلت لها ما يرانا إلا
الكواكب فقالت له وأين مكوكبها0
نعم أحبتي: إن مكوكب الكواكب هو رب العالمين وإن الخوف من الله
ينقذ الإنسان من مواطن الرذيلة وكان بعض السلف إذا أصبح يقول
لنفسه يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره فاجتهدي
بالعمل ثم يبكي و إذا أمسى قال الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها
فاجتهدي بالقيام وعن مالك بن دينار قال قالت ابنة الربيع بن خثيم يا
أبتاه مالي أرى الناس ينامون ولا تنام قال إن جهنم لا تدعني أنم 0
وقال بعض السلف : دخلنا على إبراهيم ا لنخعي نعوده في مرضه
فوحدناه يبكي فقلنا له ما يبكيك فقال انتظر ملك الموت لا أدري
يبشرني بالجنة أم بالنار وقال رجل لأبي حنيفة اتق الله فانتفض
واصفر وتغيرت حال خوفاً من الله ثم قال أبو حنيفة للرجل جزاك الله
خيراً ما أحوج الناس في كل وقت إلى من يقول لهم هذا ذكر
الذهبي في السير عن عائشة رضى الله عنه عنها قالت (( والله
لوددت أني كنت نسياً منسياً )) وكان عبد الله بن شداد إذا دخل
فراشه يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول: (( اللهم إن النار
أذهبت مني النوم فيقوم فيصلي حتى يصبح )) وعن بكر بن عيا ش
قال صليت خلف الفضيل بن عياض المغرب وكان خلفه ابنه علي
فقرأ الفضيل قوله تعالى:{ ألهكم التكاثٌر } حتى وصل: {لترونّ
الجحيم } فسقط علي مغشياً عليه فما أفاق إلا في منتصف الليل
وكان سفيان الثوري لحمه الله يقوم في آخر الليل وينادي النار00
النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات وأصاب ابن سيرين رحمه
الله دين في آخر حياته فقال والله لأعرف كيف أصابني الدين إني
قلت لرجل منذ أربعين سنة يا مفلس فجعل يبكي ويقول كثرت
ذنوبي 0 وسافر الخطيب البغدادي إلى مكة فطلب الناس منه أن
يحدثهم في الصباح وكان معه مصحف فقال أنظر وني حتى أفر أ
القرآن فا بتدأ با لفاتحة حتى وصل إلى سورة الناس قبل المغرب
وهو يقرأ ويبكي وخالد بن الوليد رضي الله عنه لما فتح الفتوحات
وخاض مائة معركة وقتل في سيفه أكثر من مائة رجل لما كبر سنه
أخذ يوماً المصحف فبدأ بالقرآن يقرأ من صلاة الفجر حتى الظهر وهو
يبكي ويقول شغلني الجهاد عن القرآن ونحنو نقول عندنا شباب
شغلهم اللعب بالبلوت والسهر على الفضائيات والتفحيط بالسيارات
عن القرآن ياخالد لقد شغلك الجهاد عن القرآن إن جهادك أعضم من
قراءة القرآن لأنك رفعت لا إله إلا الله بجهادك خالد قدم دمه ودعوعه
ووقته للإسلام وأنا وأنت ماذا قدمنا للإسلام0
بعض شبابنا هداه الله قدم دموعه للحب والفن ووقته لمتابعة
المباريات ودمه ضحية للمخدرات نعم ماأهون الخلق على الله إذاهم
ضيعوا أمره ؛ ياشباب إذا لم تتوا إلى ربكم الله في هذه الدنيا فإنه
لا ينفع الندم هناك يوم الحسرات والزفرات {يوم يأتى بعض ءايت
ربك لا يمفع نفساً إِ يمنها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فى~ إِ
يمنها خيراً }000
أخي: تذكر وقوفك بين يدي ربك { واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله
ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون }0000