|
|
|
|
|
|
|
| التسجيل | للإعلان | البحث |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع |
|
||||||||||||||
|
رد: سوال وجواب ؟
51ـ هل عاقب الله عز وجل أبو لهب؟
نعم، فإن الله لم يترك أبو لهب بل سجله له في سورة تتلى إلى يوم القيامة، فكانت لعنة عليه في الدنيا حتى يلقى جزاءه في الآخرة فقال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد: 1 ـ 5]. (تبت يدا أبي لهب) أي هلكت يدا ذلك الشقي. (وتب) وخاب وخسر. (وامرأته) أم جميل أروى بنت حرب وكانت عونًا لزوجها على كفره وجحوده، ولهذا تكون يوم القيامة عونًا عليه في عذابه في نار جهنم. (حمالة الحطب) تضع الشوك في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: كانت تمشي بالنميمة. 52 ـ اذكر بعض من أسلم خلال الدعوة الجهرية؟ ضماد من أزد شنوءة. عن ابن عباس (أن ضمادًا قدم مكة وكان يرقي من الريح، فسمع سفهاء أهل مكة يقولون: إن محمدًا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يديّ، قال: فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، فقال: هاتك أبايعك على الإسلام. قال: فبايعه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلى قومك، قال: وعلى قومي) رواه مسلم. 53 ـ اذكر بعض أساليب المشركين في محاربة الدعوة؟ 1ـ التهديد بمنازلـة الرسول وعمه أبي طالب. ففي الحديث (جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: أرأيت أحمد؟ يؤذينا في نادينا، وفي مسجدنا فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل، ائتني بمحمد فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخي إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مسجدهم فانته عن ذلك، قال: فلحظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره (وفي رواية: فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره) إلى السماء فقال: ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك، على أن تشعلوا لي منها شعلة، يعني الشمس، فقال أبو طالب: ما كذب ابن أخي، فارجعوا). 2ـ الاتهامات الباطلـة لصد الناس عنه: اتهموه بالجنون؛ قال تعالى: {ويقولون إنه لمجنون}. وقال تعالى: {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمحنون}. وقد أجابهم الله في آية القلم: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}. 3ـ اتهموه بالسحر: قال تعالى: {وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورًا}. وقال عنهم: {.. هذا ساحر كذاب}. 4ـ اتهموه بالكذب: كما قال تعالى: {وقال الكافرون هذا ساحر كذاب}. وقال تعالى: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون}. 5ـ اتهموه بالإتيان بالأساطير: قال تعالى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً}. وقالوا إن القرآن ليس من عند الله وإنما من عند البشر: كما قال تعالى: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين}. 6ـ السخرية والاستهزاء والضحك. يقول تعالى عن سخريتهم من الذين آمنوا: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا، أليس الله بأعلم بالشاكرين}. جاء في البخاري أن امرأة قالت للرسول صلى الله عليه وسلم ساخرة مستهزئة: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا! فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى}. (ما ودعك) ما تركك. (وما قلى) ما أبغضك. وروى البخاري (أن أبا جهل قال مستهزئًا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}). وجاء في مسند الإمام أحمد (أن أشراف قريش اجتمعوا يومًا في الحجر يتذاكرون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وبينما هم في ذلك إذا طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطوف بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول ثلاث مرات، فقال لهم: يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح …). (وكان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزأوا بهم وقال هؤلاء جلساؤه {منّ الله عليهم من بيننا} قال تعالى: {أليس الله بأعلم بالشاكريـن}. وكانوا كما قص الله علينا: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أرسلوا عليهم حافظين}. 7ـ تشويه تعاليمـه وإثارة الشبهات، وبث الدعايات الكاذبة: قالوا عن القرآن: (أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً). وقالوا (إن هذا إلا إفك افتراه وأعانـــه عليه قوم آخرون). وكانوا يقولون أيضًا (إنما يعلمه بشر). 54 ـ هل الاستهزاء سنة ماضية في أنبياء الله ورسله؟ نعم؛ ولذلك قال الله لنبيه مسليًا: {ولقد استهزىء برسل من قبلك. فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون}. فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية أن الكفار استهزءوا برسل قبل نبينا صلى الله عليه وسلم وأنهم حاق بهــم العذاب بسبب ذلك. 55 ـ اذكر بعض أنواع الاستهزاء الذي وقع لأنبياء الله قبل نبينا؟ قول قوم هود له: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء}. وقال قوم صالح له {يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين}. وقال قوم لوط فيما حكى الله عنهم: {لئن لم تنتـه يا لوط لتكونن من المخرجين} وقال عنهم: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم}. وقال قوم شعيب: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفًا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز}. 56 ـ ماذا فعلت قريش عندما لم تثمر الأساليب الماضية في صد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن دينهم؟ لجأت قريش إلى أسلوب الاعتداء الجسدي. 57 ـ اذكر بعض الاعتداءت الجسدية على النبي صلى الله عليه وسلم؟ 1ـ عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) رواه البخاري. 2 _ وعن ابن مسعود قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض، فأقبلت فاطمة فطرحته عنه، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم... فوالذي بعث محمدًا بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر) رواه البخاري. (ثبت بالروايات الصحيحة أن الذي رمى الفرث عليه هو عقبة بن أبي معيط). (السلى) هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم. وعن أنس قال: (لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غشي عليه، فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ فتركوه وأقبلوا على أبي بكر) رواه أبو يعلى. قال ابن حجر: بإسناد صحيح وعن أبي هريرة قال: (قال أبو جهل: يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله وهو يصلي ـ يزعم ليطأ رقبته ـ فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقالوا: مالك يا أبا الحكم، قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهوْلاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا) رواه مسلم. قال النووي: (ولهذا الحديث أمثلة كثيرة في عصمته صلى الله عليه وسلم من أبي جهل وغيره ممن أراد به ضررًا). (حاولت أم جميل ـ زوجة أبي لهب ـ أن تعتدي عليه بحجر فحماه الله منها) رواه البيهقي. 58 ـ اذكر بعض أنواع العذاب الذي لا قوه المسلمون؟ عن ابن مسعود قال: (أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمار وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد) رواه أحمد. ثم اشترى أبو بكر بلالاً فأعتقته. (ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بآل ياسر وهم يعذبون فقال: أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) رواه الحاكم. وكان أول من استشهد في سبيل الله من هذه الأسرة خاصة ـ وفي الإسلام عامة ـ أم عمار، سمية بنت خياط، فقد طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فماتت من جراء هذا الاعتداء العظيم، ومات ياسر في العذاب. وتفننوا في إيذاء عمار، حتى أجبر على أن يتلفظ بكلمة الكفر بلسانه، وقد ذكر جمهور المفسرين، أن من أسباب نزول الآية الكريمة {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} هو موقف عمار بن ياسر. وممن نال الأذى والتعذيب خباب بن الأرت. وممن ورد في ذلك: (أنهم كانوا يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذبًا، ويلوون عنقه بعنف وأضجعوه مرات عديدة على صخور ملتهبة ثم وضعوه عليها فما أطفأها إلا ودك ظهره). (وعن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب إلى عمر فقال: ادن، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار، فجعل خباب يريه آثارًا بظهره مما عذبه المشركون) رواه ابن ماجه. ومن شدة الأذى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله ليخفف من العذاب: (قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهــو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت يا رسول الله: ألا تدعو لنا؟ فقعد ـ وهو محمر وجهه ـ فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله) رواه البخاري. وعن سعيد بن زيد قال: (والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر) رواه البخاري. (لموثقي) أي أن عمر ربطه بسبب إسلامه إهانة له وإلزامًا بالرجوع عن الإسلام. (واعتدوا على عمر بن الخطاب عندما أسلم، وحاولوا قتله لولا أن أنقذه الله بالعاص بن وائل). 59 ـ ما الحكمة من هذه الابتلاءات؟ ـ ما حدث من تعذيب للمسـلمين هو تقرير وتأكيد لقوله تعالى: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} ولقوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} ولقوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا}. ـ في الابتلاء تمحيص للمؤمنين، ومحق للكافرين {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42]، فلابد من امتحان النفوس ليظهر بالامتحان الطيب من الخبيث. ـ أن الأنبياء أشد الناس بلاء ، وهذا من المتقرر شرعًا وعقلاً، أنه كلما تشبث المسلم بدينه وشرع ربه انهالت عليه البلايا والمحن من كل حدب وصوب. ولهذا جاء في حديث سعد بن أبي وقاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) رواه الترمذي. ولذلك كان أشد الناس بلاء في هذه الأمة هو الحبيب صلى الله عليه وسلم كما سبق. ـ سنة الله في التكذيب بالرسل من قبل أقوامهم كما قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن} وقال تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} وقال تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [فصلت: 43]. قال ابن القيم: فالناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين: إما أن يقول أحدهم آمنا، وإما أن لا يقول آمنا، بل يستمر على عمل السيئات، فمن قال آمنا امتحنه الرب عز وجل وابتلاه وألبسه الابتلاء والاختبار ليبين الصادق من الكاذب. 60 ـ أين كان يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في بداية الدعوة؟ في دار الأرقم بن أبي الأرقم. 61 ـ لماذا اختار الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم بالذات؟ قال المباركفوري: (لأن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، ولأنه من بني مخزوم التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، إذ يستبعد أن يختفي الرسول صلى الله عليه وسلم في قلب العدو، ولأنه كان فتى صغيرًا عندما أسلم في حدود الست عشرة سنة، إذ أنه في هذه الحالة تنصرف الأذهان إلى منازل كبار الصحابة). 62 ـ متى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة؟ في السنة الخامسة من البعثة. 63 ـ ما سبب هذه الهجرة؟ الفرار بالدين من بلاد الفتنة إلى بلاد الأمان. قالت أم سلمة: (لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وعمه قال لهم: إن بأرض الحبشة ملكًا عظيمًا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه). 64 ـ كم عدد أهل هذه الهجرة؟ كانوا أحد عشر رجلاً وأربع نسوة . 65 ـ اذكر بعض أهل هذه الهجرة؟ منهم: عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سلمة وزوجته أم سلمة، وعثمان بن مظعون، ومصعب بن عمير. 66 ـ كم مكثوا في الحبشة؟ لم يمكثوا طويلاً. أقاموا بالحبشة شهرين شعبان ورمضان من سنة خمس من البعثة، وعادوا إلى مكة في شوال من نفس السنة. 67 ـ ماذا نستفيد من إذن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالهجــرة إلى الحبشة؟ ـ مشروعية الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم: (لا تنقـطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبـة حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه أبوداود. والهجــرة على نوعين: تكون واجبة: إذا كان لا يستطيع إظهار دينه ولا يمكنه إقامة واجبات دينه. قال تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض. قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها. فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب. تكون مستحبة: وهو من يقدر عليها لكنه متمكن من إظهار دينه. 68 ـ ما سبب عودة المهاجرين من الحبشة؟ قال ابن القيم: (فبلغهم أن قريشًا أسلمت، وكان هذا الخبر كذبًا، فرجعوا إلى مكة، فلما بلغهم أن الأمر أشد مما كان، رجع منهم من رجع ودخل جماعة فلقوا من قريش أذى شديدًا). 69 ـ ماذا حدث لما رأوا أن الخبر كذب وأن العذاب أشد من قبل؟ أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة للحبشة مرة ثانية. قوله: (أرأيتكم إن أخبرتكم..) أراد بهذا تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب 70 ـ كم عدد أهل الهجرة الثانية؟ قال ابن القيم: (فهاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلاً، ومن النساء ثمان عشرة). وقيل: تسع عشرة امرأة. 71 ـ ماذا فعلت قريش لكي تعيد المهاجرين؟ بعثت بوفد للنجاشي لكي يردهم ويسلمهم. 72 ـ ممن كان يتكون هذا الوفد؟ هذا الوفد يتكون من : عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي أمية. 73 ـ ماذا فعلا قبل الدخول على النجاشي؟ قدمّا الهدايـا لأعيان رجال النجاشي، سياسة ليحصلا على دعم الأعيان عند مطالبته الملك برد المهاجرين. 74 ـ ماذا قال وفد قريش للنجاشي؟ قالا: أيها الملك، إنه قد ضوى إلى بلدك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم، لتردهم إليهم. وقالت البطارقة: صدقا أيها الملك، فأسلمهم إليهما، فليرداهم إلى قومهم وبلادهم. 75 ـ ماذا فعل النجاشي عندما سمع ذلك؟ أرسل إلى المسلمين ودعاهم فحضروا، وقال لهم: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به في ديني ولا دين أحد من هذه الملل؟ 76 ـ من الذي تكلم نيابة عن المسلمين؟ وماذا قال للنجاشي؟ جعفر بن أبي طالب. قال للنجاشي: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام …. حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفاه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة..... وأوضح للنجاشي حقيقة هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وموقف قومهم منه). 77 ـ ماذا قال النجاشي لما سمع كلام جعفر بن أبي طالب؟ قال: (إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، والله لا أسلمهم إليكما أبدًا). 78 ـ ماذا فعلا سفيرا قريش بعد ذلك؟ لما كان من الغد جاء عمرو إلى النجاشي وقال له: إن هؤلاء يقولون في عيسى قولاً عظيمًا. 79 ـ ماذا فعل النجاشي حينما قال له عمرو هذا الكلام؟ أرسل إليهم وسألهم عن قولهم في عيسى. فقال جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا، هو عبد الله ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فأخذ النجاشي عودًا من الأرض وقال لجعفر: ما عدا عيسى ما قلت قدر هذا العود. فأعطى المسلمين الأمان في بلاده ورد هدية قريش. 80 ـ ماذا نستفيد من هذه القصة؟ ـ إن هذه الحادثة مصداق لقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا}. ـ وفيها لطف الله عز وجل بأوليائه ودفاعه عنهم كما قال تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا}. ـ وفيها أيضًا مصداق لقول الله عز وجل: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون}. ـ وكذلك فيها عاقبة الصدق، وكيف أن جعفر بن أبي طالب ومن معه صدقوا مع النجاشي ولم يكتموا شيئًا من عقيدتهم، فكانت العاقبة أحسن العواقب وأحمدها. 81 ـ هل آمن النجاشي بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟ نعم، ويدل على ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه صلاة الغائب عندما مات في العام التاسع. عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي ـ أصحمة ـ في اليوم الذي مات فيه، فخرج بهم إلى المصلى، وصلى بهم وكبر أربع تكبيرات) متفق عليه. وفي رواية: (مات اليوم عبد لله صالح). وفي رواية: (استغفروا لأخيكم). وقد جاء النص الصريح بتصديقه بنبوتــه صلى الله عليه وسلم: عن أبي موسى الأشعري قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق إلى أرض النجاشي.. القصة.. وفيها: وقال النجاشي: أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه) رواه أبو داود. 82 ـ ما سبب إسلام حمزة؟ لقد كان الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم سببًا لإسلام حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روي في سبب إسلامه أن جارية (مولاة لعبد الله بن جدعان) أخبرته أن أبا جهل قد أساء إلى ابن أخيك محمد صلى الله عليه وسلم، إساءات بذيئه، فتوجه حمزة إليه وغاضبه وسبه، وقال: كيف تسب محمدًا وأنا على دينه، فشجه شجة منكرة، فكان إسلامه في بداية الأمر أنفــة ثم شرح الله صدره بنور اليقين حتى صار من أفاضل المؤمنين. (كان ذلك في السنة السادسة من البعثة). 83 ـ هل دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يسلم عمر؟ نعم؛ فقد جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب) رواه الترمذي. 84 ـ هل كان إسلام عمر بن الخطاب عزًا للمسلمين؟ نعم؛ فقد قال ابن مسعود: (ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر) رواه البخاري. قال ابن حجر: (المراد إعزاز المسلمين بإسلام عمر لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله). وعنه قال: (كان إسلام عمر عزًا، وهجرته نصرًا، وإمارته رحمة) رواه الطبراني. 85 ـ ماذا فعل عمر عندما أسلم؟ عندما شرح الله صدره للإسلام قال: أيّ قريش أنقل للحديث؟ فقيل: جميل بن معمر، فجاء عمر فأخبره بإسلامه فأسرع جميل إلى الكعبة وصرخ في القوم بأعلى صوته قائلاً: ألا إن عمر صبأ، وعمر خلفه يقول: كذب ولكن قد أسلمت. 86 ـ ماذا فعلت قريش عندما رأت كثرة الداخلين في الإسلام؟ قرروا وتحالفوا على بني هاشم وبني عبد المطلب: أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يدخلوا بيوتهم ولا يكلموهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا في ذلك صحيفة وعلقت في جوف الكعبة. فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم ـ إلا أبا لهب ـ وحبسوا في شعب أبي طالب. 87 ـ من الذي تولى كتابة الصحيفة؟ قال ابن القيم: (الصحيح أنه بغيض بن عامر بن هاشم فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشلت يده). 88 ـ كم كانت مدة الحصار؟ قال ابن القيم: (بقوا محبوسين ومحصورين مضيقًا عليهم جدًا، مقطوعًا عنهم الميرة والمادة نحو ثلاث سنين). 89 ـ من الصحابي الذي ولد في الشعب؟ عبد الله بن عباس. 90 ـ من الذي سعى في نقض الصحيفة؟ هشام بن عمرو بن عامر بن لؤي. وكان قد اتفق مع زهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري. 91 ـ ماذا نستفيد من هذا الفعل من قبل قريش؟ ـ بيان ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من أذى واضطهاد من قبل كفار قريش. ـ أن ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلاءات عزاء لكل مؤمن فيما يصيبه في هذه الحياة من بلاء ومصائب. ـ من أسباب صبرهم وثباتهم على هذه الابتلاءات هو الإيمان بالله الذي خالطت بشاشته قلوبهم، فلا يبالون ما ينال أجسادهم من إيذاء، ما دام أن هذا الإيذاء والتعذيب في ذات الله. وقد سأل هرقل أبا سفيان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا، فقال: كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب. ـ بيان أن أهل الكرم والمروءة لا يخلو منهم زمان ولا مكان والحمد لله. 92 ـ متى مات أبو طالب؟ مات سنة عشر من البعثة، بعد الخروج من الشعب بقليل. 93 ـ هل مات على الكفر؟ نعم، على الرغم من حمايته للرسول صلى الله عليه وسلم. عن ابن المسيب عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أبي طالب عندما حضرته الوفاة، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}.. ونزل: {إنك لا تهدي من أحببت}) متفق عليه. وعن العباس (أنه قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء فإنــه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفــل من النار) متفق عليه. (ضحضاح) الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعبين، والمعنى أنه خفف عنه العذاب. 94 ـ لماذا حزن النبي لما مات عمه أبو طالب؟ لأنه كان يحوطه ويغضب له وينصره، وقد تقدم قريبًا قول ابن مسعود: (وأمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه). وأخباره في حياطته والذب عنه معروفة مشهورة، ومما اشتهر من شعره في ذلك قوله: والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسَّدَ في التراب دفينا 95 ـ ما الحكمة من استمرار أبي طالب على دين قومه؟ قال ابن كثير: (وكان استمراره على دين قومه من حكمة الله تعالى، ومما صنعه لرسوله من الحماية؛ إذ لو كان أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا كلمة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه ولاجترؤا عليه ولمدوا أيديهم وألسنتهم بالسوء إليه). 96 ـ متى ماتت خديجــــة؟ في السنــة العاشرة من المبعث، وقبل الهجرة بنحو ثلاث سنين. 97 ـ ماذا فعلت قريش بعد موت عمه وزوجه؟ اشتد غضبها وآذوا رسول الله أذى شديدًا. 98 ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟ خرج إلى الطائف. 99 ـ من كان معه حين خروجه إلى الطائف؟ مولاه زيد بن حارثة. 100 ـ ماذا فعل به أهل الطائف؟ لم يجيبوه وآذوه وأخرجوه. قال ابن القيم: (فرجموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه). 101 ـ كم أقام بالطائف؟ قيل: شهر، وقيل: عشرة أيام. 102 ـ ماذا لقي الرسول صلى الله عليه وسلم في طريقه؟ قال ابن القيم: (وفي طريقه لقي عداسًا النصراني فآمن به وصدقه). 103 ـ كيف رجــــع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف؟ رجع مهمومًا مغمومًا، فأرسل الله إليه ملك الجبال ليكون رهن إشارته إذا أحب أن يطبق عليهم الأخشبين. عن عائشة. قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت ـ وأنا مهموم ـ على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال: يا محمد، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا) متفق عليه. (ملك الجبال) المراد الملَك الموكل بها. (الأخشبين) هما جبلا مكة أو قبيس والذي يقابله، وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما. 104 ـ اذكر بعض الفوائد والعبر مما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم في رحلته للطائف؟ ـ بيان ثبات الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم يأسه مهمـا عظم البلاء، يدل على ذلك خروجه إلى الطائف يطلب النصرة. ـ بيان سوء معاملة أهل الطائف، ومع هذا لم يدع عليهم صلى الله عليه وسلم، بل دعا لهم: (اللهم اهد ثقيفًا وأت بهم) واستجاب الله له فيهم فأتوا بعد حصارهم وآمنوا وأسلموا. ـ بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهو موافق لقوله تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم} وقوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}. 105ـ متى وقع الإسراء والمعراج؟ كان قبل الهجرة بالاتفاق وبعد المبعث من مكة. وقد اختلف متى كان: فقيل: قبل الهجرة بسنة، وقيل: بثلاث سنين، وقيل: بخمس سنين، والله أعلم. (الإسراء) سيــر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكـة إلى بيت المقدس. (المعراج) السلم الذي عرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأرض إلى السمــــاء 106 ـ اذكر الأدلة على أن الإسراء والمعراج كان بروح النبي صلى الله عليه وسلم وجسده يقظة؟ قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}. والعبد عبارة عن مجموع من الجسد والروح. ـ أن قريشًا أنكرته، ولو كان منامًا لم تنكره؛ لأنهـا لا تنكر المنامات. 107ـ كم مرة كان الإسراء والمعراج؟ كان مرة واحدة. قال ابن القيم: (.. ثم أسري بروحه وجسده إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى فوق السماوات بجسده وروحه إلى الله.. وكان ذلك مرة واحدة، وهذا أصح الأقوال). وقال شارح الطحاوية: (فالذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة). يتبع
__________________
![]() ![]() ![]() لاتنســــــووا اخيكم الغالي نور الدين محمد الليبي تحيــــــــاتي الي الجميع |
|
||||||||||||||
|
رد: سوال وجواب ؟
108 ـ اذكر بعض ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراج والمعراج؟ ـ (ما مر بملأ من الملائكة إلا أمروه بالحجامة وقالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة). ـ (رأى رجل قاعدًا، على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة، إذا نظر قِبَل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى، قلت لجبريل: من هذا، فقال: هذا أبوك آدم) رواه البخاري. ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) رواه أبوداود. ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أسري بي على موسى فرأيته يصلي في قبره) رواه مسلم. ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أسري بي برائحة طيبة، فقلت يا جبريل: ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها … ثم ذكر القصة) رواه أحمد. ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد، أقرئ أمتك السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأرضها واسعة، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) رواه الترمذي. ـ (وقال صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي مررت على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون) رواه ابن حبان. 109 ـ ماذا كان موقف قريش من حادثة الإسراء والمعراج؟ أنكرته وكذبته. عن جابر قال: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لما كذبني قريش قمت في الحِجر فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه) رواه البخاري. (فجلى لي) أي كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته. وعند مسلم (قال: فسألوني عن أشياء لم أثبتها، فكربت كربًا لم أكرب مثله قط، فرفع الله لي بيت المقدس أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا نبأتهم به). وفي حديث ابن عباس عند أحمد (فقال أبو جهل : حدث قومك بما حدثتني، فحدثتهم، قال: فمن بين مصفّق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا. قالوا: وتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟.. وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد، ورأى المسجد، فما زلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت، فجيء بالمسجد حتى وضع فنعته وأنا أنظر إليه. فقال القوم: أما النعت فقد أصاب). وعند البيهقي (.. فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له، فقال: أشهد أنه صادق، فقالوا: وتصدقه بأنه أتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة، قال: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء. قال: فسمي بذلك الصديق). 110 ـ ماذا نستفيد من حادثة الإسراء والمعراج وما وقع فيها؟ ـ جاءت هذه المعجزة بعد المحن التي ابتلي بها الرسول صلى الله عليه وسلم لتجدد عزيمة الرسول صلى الله عليه وسلم ولتدلل على أن هذا الذي يلاقيه من قومه ليس سببه تخلي الله عنه، وإنما هي سنة الله مع أحبائه في كل عصر ومصر. ـ تقرير حادثة الإسراء والمعراج وثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع. ـ سبق أبي بكر وفضله وسبب تلقيبه بالصديق. قال ابن حجر: (ولقب بالصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان ابتداء تسميته بذلك صبيحـــة الإسراء وروى الطبراني من حديث علي: أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق، رجاله ثقات). 111 ـ ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟ استمر في دعوة الناس في المواسم وغيرها. عن ربيعة بن عباد الدؤلي قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: يا أيها الناس إن الله أمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، قال: ووراءه رجل يقول: يا أيها الناس، إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم، فسألت عن هذا الرجل، قيل: أبو لهب) رواه الحاكم. وعند أبي داود كان يقول: (هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي). 112 ـ ماذا نستفيــد من هـــــذا الحديث؟ ـ حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الدعوة إلى الله دون تعب ولا كلل، وهكذا أنبياء الله من قبله قاموا بالدعوة إلى الله دون تعب أو توان مستخدمين جميع الأساليب والوجوه الممكنة. كما قال تعالى عن نوح: {قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهارًا. فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا. وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم...}. (ليلاً ونهارًا) أي دائبًا من غير فتور مستغرقًا به الأوقات كلهــا. ويقول تعالى عن إبراهيم عند احتضاره: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}. ـ على الدعاة أن يطرقوا جميع الأبواب التي يمكن أن تقود إلى التمكين للدين في الأرض وعدم اليأس منها. 113 ـ من الذي استجاب لرسول صلى الله عليه وسلم؟ بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل الوافدة إلى الحج طالبًا النصرة، إذ برهط من الخزرج عند العقبة، فدعاهم وعرض عليهم الإسلام فأسلموا، وذلك في السنة الحادية عشرة من البعثة. 114 ـ ما الذي جعلهم يستجيبون لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ من ذلك أن اليهود كانوا معهم في بلادهم، ومعلوم أنهم أهل كتاب وعلم، فكان إذا وقع بينهم وبين اليهود نفرة أو قتال قال لهم اليهود: إن نبيًا مبعوثًا الآن قد أطل زمانه، سنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد. 115 ـ قدم مكة من العام التالي عدد من الأنصار، كم عددهم، وماذا حدث؟ في الموسم التالي من العام الثاني عشر للبعثة، جاء إلى أداء مناسـك الحج اثنا عشـر رجلاً من المسلمين من المدينة. فلقوا رسول الله مع جماعة من أصحابه حتى بايعوه بيعة النساء. عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئًا فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء الله عفا عنه). وفي رواية ابن إسحاق قال عبادة: (كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلاً، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفرض الحرب). (بيعة النساء) المقصـود أنهم بايعوا بيعة النساء التي نزلت فيها الآية: {يا أيها النبي إذا جاءك النساء يبايعنك} … بعد صلح الحديبية، حيث لم يرد في بيعة العقبة الأولى ذكر القتال، ومعنى ذلك أن عبادة حدث بهذا النص بعد نزول الآية فشبه بيعة العقبة الأولى ببيعة النساء. 116 ـ من أرسل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أرادوا العودة إلى المدينة؟ أرسل معهم مصعب بن عمير. 117ـ عند من كان منزله؟ على أسعد بن زرارة. 118 ـ هل أسلم أحد على يد مصعب بن عمير بمساعدة أسعد بن زرارة؟ أسلم خلق كثير من الأنصار، وممن أسلم من أشرافهم: أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وأسلم بإسلامهما يومئذ جميع بني عبد الأشهل الرجال والنساء، إلا أصيرم عمرو بن ثابت فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد. 119 ـ متى عاد مصعب بن عمير من المدينة؟ قبل حلول موسم الحج التالي ـ أي حج السنة الثالثة عشرة من البعثـة ـ عاد إلى مكة ليبشر الرسول صلى الله عليه وسلم بنجاح مهمته. 120 ـ متى كانت بيعة العقبة الثانية؟ في موسم الحج من العام الثالث عشر من البعثة. 121 ـ ما سببها؟ لما فشا الإسلام في المدينة بين الأنصار، اجتمع جماعة من أهل المدينة وقرروا أن يأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الحج ويجتمعوا معه سرًا ويدرسوا معه عن كثب موضوع هجرته إليهم. 122 ـ كم كان عددهم؟ كانوا سبعين رجلاً ومعهم امرأتان، وهما: نسَيْبة بنت كعب، وأسماء بنت عمرو. 123 ـ من الذي حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة؟ ولماذا حضر؟ كان معه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه. إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويستوثق له. 124 ـ ما هي بنود هذه البيعة؟ قال جابر: قلنا يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال: (على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله ولا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة) رواه أحمد ثم سمعت قريش بهذه البيعة المباركة فلاحقت أهلهـا فلم تظفر إلا بسعد بن عبادة فعذبته، ثم نجاه الله تعالى فلحق بالمدينة، واشتد لذلك غضب قريش وعظم أذاها للمؤمنين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالهجرة إلى المدينة. 125 ـ عرف الهجرة؟ هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام. 126 ـ اذكر أول من هاجر إلى المدينة؟ أبو سلمة بن عبد الأسد. ثم مصعب بن عمير. وقد تتابع المهاجرون فقد هاجر بلال وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر. ثم قدم عمر في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. 127 ـ اذكر بعض النصوص التي تدل على أن الهجرة للمدينة كان بوحي إلهي؟ جاء في الحديث: (رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهَلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي يثرب) رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: (إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لا بتين). (وهلي) ظني. 128 ـ اذكر بعض الأمور التي حدثت عند الهجرة؟ (عندما أراد صهيب الهجرة، قال له المشركون: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: أرأيتم إن جعلت لكم مالي، أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم، قال: فإني قد جعلت لكم مالي، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ربح صهيب) رواه الحاكم. (عن أم سلمة أن زوجها أبا سلمة عندما أراد الهجرة حملها مع ابنه سلمة، فرآه أهلها فلحقوا به، وقالوا له: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟ وانتزعوها منه وغضب عند ذلك رهط أبي سلمة فقالوا: لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا الطفل بينهم حتى خلعوا يده وذهبوا به، وانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة، فكانت أم سلمة بعد هجرة زوجها وانتزاع ابنها منها تخرج كل غداة بالأبطح تبكي حتى تمسي نحو سنة، فرقّ لها أحد ذويها فقال لرهطه: إن شئت الحقي بزوجك، فاسترجعت ابنها من آل سلمة وهاجرت إلى المدينة بصحبة عثمان بن أبي طلحة). من بداية الهجرة إلى المدينة إلى غزوة بني قريظة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في العهد المدني هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم 1ـ لماذا بقي الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة لم يهاجر؟ بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أن يؤذن له بالهجرة. 2ـ من بقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة؟ قال ابن القيم: (ثم خـرجوا أرسالاً يتبع بعضهم بعضًا، ولم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي، أقاما بأمره لهما، وإلا من احتبسه المشركون كرهًا). 3ـ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر عند ما تجهز للهجرة للمدينة؟ قال له: (على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي). فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم). رواه البخاري (3905) وعند ابن حبان: (استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج من مكة، فقال: اصبر). (على رسلك) أي على مهلك. (فحبس نفسه) المراد منعها من الهجرة. 4ـ ماذا فعلت قريش بعد ذلك للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته؟ اجتمعوا ليبحثوا عن أنجع الوسائل للقضاء على محمد صلى الله عليه وسلم. 5ـ أين اجتمعوا للتشاور؟ في دار الندوة. قال ابن القيم: (فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجا منهم ليتشاوروا في أمره). 6ـ من حضر هذا الاجتماع؟ حضره إبليس في صورة رجل شيخ من أهل نجد. 7ـ ما هي الآراء التي طرحت في هذا الاجتماع؟ ذكر القرآن الكريم مضمون هذه الآراء التي طرحت في ذلك الاجتماع. فقال تعالى: {وإذ يمكروا بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجـوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}. (ليثبتوك) ليسجنونك. وجاءت هذه الآراء مفصلة في بعض الروايات: فقال أحدهم: أن نحبسه. فرفضه الشيخ النجدي. وقال آخر: أن ننفيه. فرفضه أيضًا الشيخ النجدي. ثم اقترح أبو جهل فقال: قد فُرق لي فيه رأي ما أرى قد وقعتم عليه. قالوا: ما هو؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلامًا نهدًا جلدًا، ثم نعطيه سيفًا صارمًا، فيضربونه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل، فلا تدري عبد مناف بعد ذلك كيف تصنع، ولا يمكنها معاداة القبائل كلها، ونسوق إليهم ديته. فقال الشيخ النجدي: لله در الفتى، هذا والله الرأي، فتفرقوا على ذلك. 8ـ ما الذي حدث بعد هذا القرار؟ أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره به، وأمره بعدم المبيت على فراشه هذه الليلة، وأمره بالهجرة. 9ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟ ذهب إلى أبي بكر ليبرم معه مراحل الهجرة. عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها... قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له، فدخل، فقال النبي لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنهم هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم). رواه البخاري 10ـ من هو الصحابي الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينام في فراشه؟ علي بن أبي طالب. 11ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟ خرج هو وأبو بكر إلى غار ثور. ففي حديث الهجرة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (... ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فَكَمُنا فيه ثلاث ليال). رواه البخاري (3905). 12ـ ماذا فعلت قريش بعد ذلك؟ اجتمعوا على باب الرسول صلى الله عليه وسلم يرصدونه ويترقبون نومه ليثبوا عليه. 13ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟ خرج عليهم فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم وهم لا يرونه، وهو يتلو: {وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}. 14ـ ماذا فعلت قريش بعد ذلك؟ جعلت قريش دية كل واحد منهما، فجدّ الناس في الطلب. 15ـ من الذي كان يستمع لهم الأخبار ويأتيهم بها؟ عبد الله بن أبي بكر. ففي حديث الهجرة السابق: (فيبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائتٍ، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام). صحيح البخاري (3905) 16ـ من الذي كان يرعى لهم الغنم ويريحها عليهم في الغار؟ مولى أبي بكر عامر بن فَهيْرة. ففي حديث الهجرة السابق: (... ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من الغنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء). صحيح البخاري (3905) 17ـ من هو الدليل الذي استأجره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ليدلهما على طريق المدينة؟ هو عبد الله بن أريقط. ففي حديث الهجرة السابق: (... واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الذيل هاديًا خريتًا وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث). صحيح البخاري (3905) (خريتًا) الخريت الماهر بالهداية، وسمي خريتًا لأنه يهدي بمثل خرت الإبرة، أي ثقبها، وقيل له ذلك: لأنه يهدي لأخرات المغازة، وهي طرقها الخفية. 18ـ من هي ذات النطاقين؟ هي أسماء بنت أبي بكر. 19ـ لماذا سميت بذلك؟ لأنها وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر زادًا ووضعته في جراب وقطعت من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين. رواه البخاري. 20ـ ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة؟ نظر إليها وقال: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت). رواه الترمذي 21ـ متى أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿وقل ربِّ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾؟ عندما أمره الله بالهجرة. عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة، فأنزل الله: {وقل ربِّ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا}. رواه الترمذي. قال قتادة: ({وقل ربّ أدخلني مدخل صدق} يعني المدينة، {وأخرني مخرج صدق} يعني مكة). قال ابن كثير: (... وهذا القول هو أشهر الأقوال وهو اختيار ابن جرير). 22ـ ماذا كان يصنع أبو بكر وهما في طريقهما إلى الغار؟ يمشي ساعة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وساعة خلفه. 23ـ ماذا قال للرسول صلى الله عليه وسلم عند ما سأله عن السبب؟ قال: (أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك). 24ـ ماذا قال أبو بكر للرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى المشركين فوق الغار؟ قال: (لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا). 25ـ ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال له: (يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما). 26ـ اذكر بعض فوائد الحديث السابق؟ § كمال توكل النبي صلى الله عليه وسلم على ربه. § وجوب الثقة بالله عز وجل والاطمئنان إلى رعايته. § منقبة عظيمة لأبي بكر. § عناية الله تعالى بأنبيائه وأوليائه ورعايته لهم بالنصرة، كما قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}. وقد نصر الله نبيه في ثلاث مواقع: 1ـ حين الإخراج. قال تعالى: {إذ أخرجك الذين كفروا}. 2ـ عند المكث في الغار. قال تعالى: {إذ هما في الغار}. 3ـ حينما وقف المشركون على فم الغار. قال تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}. § هذا الحديث يدل على بطلان قصة العنكبوت، وأنها نسجت على باب الغار. قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (وفيه دليل على أن قصة العنكبوت غير صحيحة فما يوجد في بعض التواريخ أن العنكبوت نسجت على باب الغار، وأنه نبت فيه شجرة، وأنه كان على بابه حمامة، وأن المشركين لما جاءوا إلى الغار قالوا: هذا ليس فيه أحد... كل هذا لا صحة له؛ لأن الذي منع المشركين من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر ليست أمورًا حسية تكون لهما ولغيرهما، بل هي أمور معنوية، وآية من آيات الله عز وجل حجب الله أبصار المشركين عن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر “. 27ـ ماذا فعل أبو بكر عندما وصلا إلى الغار؟ قال للرسول صلى الله عليه وسلم: (مكانك حتى أستبرئ لك الغار) فدخل فاستبرأه. 28ـ كم مكثا في الغار؟ ثلاثة أيام، وبعدها جاءهما الدليل وخرجا. 29ـ من الفارس الذي لحقهم؟ سراقة بن مالك. صحيح البخاري (3906). 30ـ ماذا قال أبو بكر للرسول عندما رأى سراقة؟ قال: (يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله؟ فقال: لا تحزن إن الله معنا). صحيح البخاري (3652). 31ـ ماذا حدث للفرس عندما اقترب منهم؟ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، فساخت يدا فرسه في الأرض. صحيح البخاري (3906) 32ـ ماذا قال سراقة عندما ساخت يدا فرسه؟ قال: قد علمت أن الذي أصـابني بدعائكما، فادعـوا الله لي، ولكما عليَّ أن أردَّ الناس عنكما، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقه. (فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله، وكان آخر النهار حارسًا لهما). 33ـ من هي المرأة التي مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بخيمتها في طريقه إلى المدينة؟ أم معبد. (فسألوها إن كان عندها طعام، فاعتذرت بالجدب، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة فقال: ما هذه؟ فقالت: هذه شاة خلفها الجهد، فقال: هل فيها لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. فقال: أتأذنين أن أحلبها؟ فقالت: إن رأيت بها حلبًا فاحلبها. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فدرت، فدعا بإناء لها، فحلب فيه فسقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب وحلب فيه ثانيًا حتى ملأ الإناء وتركه لها ثم ارتحلوا). 34ـ ماذا فعلت عندما قدم زوجها؟ أخبرته بالذي حدث من محمد صلى الله عليه وسلم فقال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه. 35ـ ماذا كان يقول أبو بكر إذا سأله أحد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ يقول: (هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير). رواه البخاري (3911) 36ـ اذكر بعض الفوائد المستنبطة من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ § مشروعية الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام. وتكون واجبة: لمن يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه. قال تعالى: {إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} وهذا وعيد شديد. وتستحب: لمن يقدر عليها لكنه متمكن من إظهار دينه. والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة. قال صلى الله عليه وسلم: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه أبو داود وقال صلى الله عليه وسلم: (الهجرة باقية ما قوتلوا العرب). § أن يكون اتكالنا على الله تعالى دون اعتمادنا على الأسباب. § الجنود التي يخذل بها الباطل، وينصر بها الحق، ليست مقصورة على نوع معين من السلاح، ولا صورة خاصة من الخوارق. قال تعالى: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} ومن نصر الله لنبه أن تعي عنه عيون أعدائه وهو قريب منهم. § أن الجندي الصادق المخلص يفدي قائدته بحياته، ففي سـلامة القائد سـلامة للدعوة، وفي هلاكه خذلانها ووهنها. فما فعله علي ليلة الهجرة من نومه في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم تضحية بحياته في سبيل الإبقاء على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. § فضل الصديق رضي الله عنه، وقد جاءت الأحاديث في فضله: قال صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً). رواه مسلم § علينا أن نبذل الجهد وكل الطاقات في التخطيط البشري. § إثبات معية الله الخاصة التي مقتضاها النصر والتأييد. § أن الدور الذي قام به الشباب في تنفيذ خطة الرسول صلى الله عليه وسلم للهجرة، مثل دور علي وأبناء أبي بكر، يعد دورًا نموذجيًا رائدًا لشباب الإسلام. 37ـ ماذا كان يفعل أهل المدينة حين بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرًا إلى المدينة؟ كانوا يخرجون كل يوم إلى الحرة ينتظرونه أول النهار، فإذا اشتد الحر رجعوا إلى منازلهم. صحيح البخاري (3906). 38ـ من الذي أخبرهم بقدومه صلى الله عليه وسلم؟ صعد رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة لبعض شأنه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فنادى بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح البخاري (3906). 39ـ في أي يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ يوم الاثنين من شهر ربيع الأول. قال الحافظ: (هذا هو المعتمد). 40ـ أين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما وصل المدينة؟ نزل في قباء في أول المدينة على بني عمرو بن عوف. صحيح البخاري (3906). عن أنس قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال له بنو عمرو بن عوف). صحيح البخاري (2144) ومسلم (524). 41ـ ماذا يستفاد من نزول النبي صلى الله عليه وسلم في علو المدينة؟ قال الحافظ ابن حجر: (وأخذ من نزول النبي صلى الله عليه وسلم التفاؤل له ولدينه بالعلو). 42ـ كم أقام عند بني عمرو بن عوف؟ أربع عشرة ليلة. عن أنس قال: (... فأقام فيهم أربع عشرة ليلة...). صحيح مسلم (3906). 43ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة؟ أسس مسجد قباء، وهو أول مسجد أسس بعد النبوة. 44ـ عند من نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ عند كلثوم بن الهدم. 45ـ من هو الصحابي الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما وصل إلى قباء؟ سلمان الفارسي. 46ـ لماذا جاء إليه؟ جاء لينظر هل هو النبي الحق أم لا. 47ـ ماذا فعل سلمان ليتحقق من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟ جاء بتمر وقال: هذه صدقة تصدقت بها عليكم. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنا لا نأكل الصدقة). 48ـ ما سبب عمل سلمان هذا؟ أنه عنده علم من الكتب السابقة أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم من نعوته وصفاته أنه يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة. 49ـ من هو أول مولود للمسلمين بعد الهجرة؟ عبد الله بن الزبير ولد بقباء. عن أسماء: (أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام). صحيح البخاري (3909). 50ـ لما سار النبي صلى الله عليه وسلم من ديار بني عمرو بن عوف إلى المدينة أدركته الجمعة في الطريق، فأين صلاها؟ صلاها في ديار بني سالم بن عوف، وكانت أول جمعة في الإسلام. 51ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عزم أن يدخل المدينة؟ أرسل إلى زعماء بني النجار، فجاءوا متقلدين سيوفهم. عن أنس رضي الله عنه قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة... ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، قال: فجاءوا متقلدين سيوفهم، قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر رديفه وملأ بني النجار حوله...). صحيح البخاري (3932) 52ـ ماذا كان يفعل أهل المدينة فرحًا بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم؟ صـعد الرجال والنسـاء فوق البيوت، وتفرق الغلمان والخدم في الطـرق ينـادون: يا محمد، يا رسـول الله، يا محمد، يا رسول الله. 53ـ ماذا كان يقول زعماء الأنصار إذا مرّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم براحلته؟ هلمّ إلى العدد والعدة والسلام والحنفة. 54ـ ماذا كان يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (خلّوا سبيلها فإنها مأمورة). 55. أين بركت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم؟ بركت في موضع مسجده اليوم، وذلك في بني النجار أخواله صلى الله عليه وسلم. 56ـ عند من نزل النبي صلى الله عليه وسلم؟ عند أبي أيوب الأنصاري؛ لأنه أحد أخوال أبيه من بني النجار. ففي حديث أنس السابق: (... كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه... حتى ألقى بفناء أبي أيوب). صحيح البخاري (3932). 57ـ أين نزل النبي صلى الله عليه وسلم في دار أبي أيوب أول مرة؟ نزل في الأسفل. عن أبي أيوب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل، وأبو أيوب في العلو...). صحيح مسلم (2053). 58ـ ماذا فعل أبو أيوب بعد ذلك؟ طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون في العلو. في حديث أبي أيوب السابق قال: (... نمشى فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحوا، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي صلى الله عليه وسلم في العلو..). صحيح مسلم (2053). 59ـ من هو اليهودي الذي أسلم أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة؟ عبد الله بن سلام. 60ـ ما أول شيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال رضي الله عنه: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس وجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام). سنن الترمذي (2485). 61ـ اذكر بعض ما ورد في فرح أهل المدينة بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم؟ قال البراء: (ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم). صحيح البخاري (3925). وقال أنس: (ما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر المدينة). مسند أحمد (3/122). 62ـ ما اسم المكان الذي بركت فيه الناقة؟ كان مربدًا. (والمربد): بكسر الميم، وسكون الراء، هو الموضع الذي يجفف فيه التمر. 63ـ لمن كان هذا المربد؟ لغلامين يتيمين من بني النجار ـ سهل وسهيل ـ وكانا في حجر سعد بن زرارة. فاشتراه رسول الله منهما، وبنى مسجده الموجود الآن. 64ـ ماذا كان في مكان المسجد، وماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم به؟ كان فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فنبشت، وبالنخل فقطعت. (وبالنخل) محمول على أنه لم يكن يثمر، ويحتمل أن يكون مثمرًا لكن دعت الحاجة لذلك. 65ـ ماذا كان يقول الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم أثناء بناء المسجد؟ كانوا يرتجزون: لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة 66ـ من الصحابي الذي كان يحمل لبنتين لبنتين وبقية الصحابة لبنة لبنة؟ عمار بن ياسر. 67ـ ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمار عند ما رأى نشاطه وقوته؟ قال: (ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار). 68ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك؟ آخى بين المهاجرين والأنصار. قال ابن القيم: (ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلاً نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار). 69ـ متى كانت هذه المؤاخاة؟ في السنة الأولى من الهجرة 70ـ ما الحكمة من هذه المؤاخاة؟ ليذهب عن أصحابه وحشة الغربة، ويستأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد بعضهم أزر بعض. 71ـ اذكر بعض الأمثلة في أثر هذه الأخوة في المواساة؟ عن أنس رضي الله عنه قال: (قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله...). صحيح البخاري (3781). وعن جرير رضي الله عنه قال: (قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبينهم النخيل، قال: لا، قال: يكفوننا المؤنة ويشركوننا في الثمر، قالوا: سمعنا وأطعنا). صحيح البخاري (3782). 72ـ إلى متى استمر هذا التوارث بالأخوة؟ حينما أنزل الله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} وذلك بعد وقعة بدر. 73ـ اذكر أسباب الهجرة إلى المدينة؟ 1ـ الابتلاء والاضطهاد. ويدل لذلك قول بلال: (...اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء...). صحيح البخاري. وقالت عائشة في سبب هجرة أبيها إلى المدينة: (استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى..) صحيح البخاري (3900). 2ـ مخافة الفتنة في الدين. قالت عائشة عند ما سئلت عن الهجرة: (كان المؤمنون يفر أحدهم). صحيح البخاري (3900). 3ـ وجود حماية للدعوة تمكنها من السير في طريقها. 74ـ اذكر بعض فضائل المدينة النبوية؟ أولاً: الإيمان يرجع إليها. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها). رواه مسلم (1471). ثانيًا: لا يدخلها الدجال. عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها). صحيح البخاري (1881). (نقابها) جمع نقب، قيل: المداخل، وقيل الأبواب. فتح الباري (4/96). ثالثًا: يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لمن يموت فيها. عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أكون له شاهدًا وشفيعًا يوم القيامة). رواه الترمذي (3917). ولذلك كان عمر يقول: (اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك وموتًا في بلد رسولك). رواه مالك. رابعًا: أنها تنفي الخبث. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة تنقي الناس كما تنقي الكير خبث الحديد). صحيح البخاري (1871). (أمرت بقرية) المعنى: أمرني ربي بالهجرة إليها أو سكناه. (تأكل القرى) المعنى أنها تغلبهم. (تنقي الناس) هذا في زمانه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه، ويكون أيضًا في آخر الزمان عند خروج الدجال، فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج منها. خامسًا: حث النبي صلى الله عليه وسلم على سكناها وذم الرغبة عنها. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفتح اليمن فيأتي قوم يُبسون فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام...). صحيح البخاري (1875). (يبسون) يسوقون دوابهم، وقيل: يزينون لأهلهم البلاد التي تفتح، ويدعونهم إلى سكنها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها. (المراد به الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها، وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك، فليس بداخل في معنى ذلك). 75ـ اذكر بعض الأحاديث في فضل الأنصار؟ أثنى الله عليهم بقوله: {والذي تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}. وقال صلى الله عليه وسلم: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار). رواه البخاري (17)، ورواه مسلم (74). وقال صلى الله عليه وسلم: (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق). رواه البخاري (3782)، ورواه مسلم (75). وقال صلى الله عليه وسلم: (لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار). 76ـ متى فرض الأذان؟ قال ابن حجر: (الراجح أن ذلك كان في السنة الأولى). 77ـ كم شهرًا صلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة إلى بيت المقدس؟ ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا. عن البراء قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال أخواله من الأنصار، وأنه صلى قِبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا...). صحيح البخاري (40). 78ـ متى حولت القبلة إلى الكعبة؟ في السنة الثانية من الهجرة في شعبان. 79ـ اذكر ما هو موقف المسلمين والمشركين واليهود من تحويل القبلة؟ فأما المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا وقالوا: {آمنا به كل من عند ربنا} وهم الذين هدى الله ولم تكن كبيرة عليهم. وأما المشركون فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا، وما رجع إليها إلا أنه الحق. وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله، ولو كان نبيًا لكان يصلي إلى قبلة الأنبياء. وأما المنافقون فقالوا: ما يدري محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقًا فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل، وكثرت أقاويل السفهاء من الناس، وكانت كما قال الله تعالى: {وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله} وكانت محنة من الله امتحن بها عباده ليرى من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. 79ـ اذكر بعض المصاعب الصحية التي واجهت المهاجرين عند مقدمهم المدينة؟ واجهوا حمى يثرب، وممن أصابه ذلك: أبو بكر، وكان يقول إذا أخذته الحمى: كل امرئ مصبح في أهله والموت أقرب من شراك نعله وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى عقرته ويقول: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة بواد وحولي أذخر وحليل 80ـ كيف صرف الله عنهم الحمى؟ بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وانقل حماها في الجحفة). صحيح البخاري (1889). وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة، حتى قامت بهيعة وهي الجحفة، فأولت أن وباء المدينة نقل إليها). صحيح البخاري (7038). 81ـ ما هي القبائل اليهودية التي كانت موجودة في المدينة؟ بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة. 82ـ متى نزل الإذن بالقتال؟ بالمدينة بعد الهجرة. وأول آية نزلت قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}. 83ـ ما رأيك في قول من يقول أن الإذن بالقتال كان في مكة؟ قال ابن القيم: (هذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم بالقتال ولا كان لهم شوكة يتمكنون بها من القتال بمكة. الثاني: أن سياق الآية يدل على أن الإذن بعد الهجرة وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله}. وهؤلاء هم المهاجرون). ثم ذكر بقية الوجوه. 84ـ اذكر بعض السرايا التي كانت قبل غزوة بدر؟ § سرية سيف البحر (1ﻫ). بقيادة حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين رجلاً من المهاجرين ليعترضوا عيرًا لقريش قادمة من الشام. § سرية الخرار (في ذي القعدة 1ﻫ). بقيادة سعد بن أبي وقاص في عشرين راكبًا يعترضون عيرًا لقريش وعهد إليه ألا يجاوز الخرّار. (الخرّار: هو موضع بالقرب من الجحفة). § سرية نخلة. بقيادة عبد الله بن جحش، في رجب على رأس (17) شهرًا من الهجرة، ومعه ثمانية رهط من المهاجرين. (نخلة: بين مكة والطائف). 85ـ ما أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ غزوة الأبواء (ودان) في صفر سنة 2 ﻫ. خرج في سبعين رجلاً من المهاجرين خاصة يعترض عيرًا لقريش حتى بلغ ودان فلم يلق كيدًا. (ودان وبوان: مكان متقاربان بينهما ستة أميال أو ثمانية). 86ـ متى كانت غزوة بدر الكبرى؟ قال النووي: (كانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة). 89ـ أين توجد بدر؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟ بدر: موضع بين مكة والمدينة. وقد سميت بدر: قيل: نسبة إلى بئر فيها يقال لها بدر، وعليه الأكثر. وقيل: لأن صاحب البئر رجل يقال له بدر. 90ـ ما سبب هذه الغزوة؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى تلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش. سنن أبي داود (2681). 91ـ ما سبب تخلف كثير من الصحابة عن هذه الغزوة؟ لأنهم لم يتوقعوا أن يقع قتال، وأنهم كانوا يحسبون أن لن يعدوا ما لقوه في السرايا الماضية. 92ـ كم عدد الجيش الإسلامي؟ خرج في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً. صحيح البخاري (3956). 93ـ كم فرسًا كان معهم؟ قال ابن القيم: (ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان: فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود، وكان معهم سبعون بعيرًا يعتقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد). 94ـ ماذا فعل أبو سفيان لما علم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم؟ أرسل إلى مكة يستنجد بقريش. 95ـ ماذا فعلت قريش؟ خرجت مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها. 96ـ كم عدد جيش المشركين؟ بلغ عددهم في بداية سيرهم (1300) رجلاً. 97ـ كيف نجا أبو سفيان ومن معه؟ اتجه إلى طريق الساحل غربًا ونجا من الخطر، وأرسل رسالة إلى جيش مكة وهم بالجحفة يخبرهم بنجاته. 98ـ ماذا فعل جيش مكة بعد علمهم بنجاة القافلة؟ همّ الجيش بالرجوع، لكن طاغية قريش أبو جهل رفض وقال: والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم بها ثلاثًا، فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر... وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا. 99ـ هل هناك أحد تخلف من أشراف قريش؟ لم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبو لهب، فإنه عوض عنه رجلاً كان له عليه دين. 100ـ هل رجع أحد من جيش مكة بعد علمهم بنجاة القافلة؟ نعم: الأخنس بن شَريق، حيث رجع بقومه بني زهرة وكانوا (300) رجلاً، وكان مطاعًا. قال ابن القيم: (فاعتبطت بنو زهرة برأي الأخنس، فلم يزل فيهم مطاعًا معظمًا). 101ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه خبر خروج قريش؟ استشار أصحابه. فتكلم قادة المهاجرين [كأبي بكر وعمر والمقداد] وقالوا خيرًا، ومما قاله المقداد: (يا رسول الله، امض بنا لما أراك الله فنحن معك...). ثم تكلم قادة الأنصار [وكان صلى الله عليه وسلم يريد أن يسمع كلامهم] فقام سعد بن معاذ فقال: (والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق... فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجلاً واحدًا...). صحيح مسلم (1779). 102ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد استشارة أصحابه؟ سرّ بذلك وقال: (سـيروا وأبشـروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم). 103ـ إلى أين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه؟ سار إلى ماء بدر ليسبق المشركين إليه، ليحول بينهم وبين الماء. 104ـ ما هو الصحابي الذي أشار إليه بتغيير هذا المكان؟ الحباب بن المنذر، قال: (يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ـ قريش ـ، فننزله ونغور ـ نخرب ـ ما وراءه من القُلَب ـ الآبار ـ، ثم نبني عليه حوضًا فنملأه، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون). 105ـ ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا الرأي؟ قال: (لقد أشرت بالرأي) وفعل ما أشار به الحباب. 106ـ أين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس في هذه الغزوة؟ في عريش. (العريش: شبه خيمة يكون مقرًا للقيادة وظلاً للقائد). 107ـ هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم كل زمنه في العريش أم شارك في القتال؟ شارك في القتال. ففي مسند الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه قال: (لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدو، وكان من أشد الناس يومئذٍ بأسًا). مسند أحمد (2/64). وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمنّ أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه). صحيح مسلم (1901). قال ابن كثير: (وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالاً شديدًا ببدنه، وكذلك أبو بكر الصديق، كما كانا في العريش يجاهدان بالدعاء والتضرع، ثم نزلا فحرضا وحثا على القتال، وقاتلا بالأبدان جمعًا بين المقامين الشريفين). 108ـ ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى جيش المشركين؟ قال: (اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني). 109ـ ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عندما كان يمشي في أرض المعركة؟ (جعل يشير بيده: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله). مسند أحمد (1/117) وقال عمر: (فوالذي بعثه بالحق، ما أخطأوا الحدود التي حد رسول الله). صحيح مسلم (2873). 110ـ بما أمر رسول الله الجيش في بداية المعركة؟ قال لهم: (إذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم). صحيح البخاري (2948). وعند أبي داود: (وإذا أكثبوكم فارموهم بالنبل، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم). (أكثبوكم: أي اقتربوا منكم). 111.ـ ماذا كان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة عند ما دنا المشركون؟ كان يقول: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض). صحيح مسلم (1901). 112ـ من الصحابي الذي عند ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك قال: بخ بخ وألقى تمرات كنا بيده ثم قاتل حتى قتل؟ عمير بن الحمام. 113ـ خرج ثلاثة من المشركين وثلاثة من المسلمين للمبارزة، فمن هم؟ من المشركين: عتيبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. من المسلمين: حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث. ففي سنن أبي داود عن علي رضي الله عنه: (قام، يعني عتبة بن ربيعة وابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا ابني عمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث). سنن أبي داود (2665). حمزة قتل شيبة، وعلي قتل الوليد، واختلف عبيدة وعتبة كلاهما أثبت صاحبه، فكر حمزة وعلي فقتلا عتبة وحملا عبيدة. 114ـ هل شاركت الملائكة في القتال يوم بدر؟ نعم. عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: (هذا جبريل آخذٌ برأس فرسه عليه أداة الحرب). صحيح البخاري (3995). وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس... الحديث وفيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك مدد من السماء الثالثة). صحيح مسلم (1763). 115ـ بماذا كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر؟ كان يقول: (اللهم أت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض). فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه. صحيح مسلم (1763). وفي رواية: (اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد). فخرج وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر). صحيح البخاري (3953). (اللهم إنهم جياع فأشبعهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم). سنن أبي داود (2747). 116ـ من انتصر بالمعركة؟ جيش المسلمين. 117ـ كم قتل من المشركين وكم أسر منهم؟ قتل منهم سبعين، وأسر سبعين. 118ـ كم استشهد من المسلمين في غزوة بدر؟ استشهد أربعة عشر رجلاً. 119ـ ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى المشركين؟ أمر بسحبهم إلى قليب من قلب بدر فطرحوا فيه. 120ـ ماذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبًا إياهم وهم في القليب؟ عن أبي طلحة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر حيث... حتى قام على شفا الركية فجعل يناديهم بأسـمائهم وأسـماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يجيبون). صحيح البخاري (3976). (على شفا الركي): طرف البئر. 121ـ مَن مِن صناديد قريش لم يكن معهم في البئر؟ أمية بن خلف؛ لأنه كان ضخمًا فانتفخ، فألقوا عليه الحجارة والتراب ما غيّبه. 122ـ اذكر بعض من قتل من زعماء قريش في هذه المعركة؟ أبو جهل عمرو بن هشام (فرعون هذه الأمة): قتله معاذ بن عمرو ومعوذ بن عفراء واحتزَّ رأسه ابن مسعود. أمية بن خلف: قتله بلال مع بعض الأنصار. 123ـ اذكر حديث يدل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على رد المعروف؟ عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: (لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له). صحيح البخاري (4024). وعند أبي داود: (لأطلقتهم له). (النتنى) أي أسارى بدر من المشركين. (لتركتهم له) أي بغير فداء. 124ـ ما السبب في ذلك؟ § لما قام به من حماية للرسول صلى الله عليه وسلم عند ما عاد من هجرته إلى الطائف. § ولما قام به من دور فعال في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب. 125ـ من الذين قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في رجوعه إلى المدينة؟ النضر بن الحارث (قتله علي). وعقبة بن معيط (قتله عاصم بن ثابت). قال ابن كثير: (كان هذان الرجلان من شر عباد الله وأكثرهم كفرًا وعنادًا وبغيًا وحسدًا وهجاءً للإسلام وأهله لعنهما الله وقد فعل). 126ـ اذكر بعض فضائل من حضر بدرًا من الصحابة؟ عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: (جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة). صحيح البخاري (3992). وعن علي رضي الله عنه ـ في قصة حاطب بن بلتعة ـ قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). صحيح البخاري (2983). وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن يدخل النار رجلاً شهد بدرًا أو الحديبية). صحيح مسلم (2496). 127ـ ما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)؟ قال ابن القيم: (أن هذا خطاب لقوم علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار وحسنات تمحوا أثر ذلك). 128ـ ما المراد بالذلة في قوله تعالى: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾؟ قال ابن كثير: (﴿وأنتم أذلة﴾ أي قليلٌ عددكم لتعلموا أن النصر إنما هو من عند الله لا يكثره العَدد والعُدد). 129ـ ماذا سمى القرآن موقعة بدر؟ سماها يوم الفرقان، قال تعالى: {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان}. قال ابن كثير: (وهو يوم الفرقان الذي أعز الله به الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك). 130ـ من هو الغلام الذي جاءت أمه تسأل عن مصيره؟ هو حارثة بن سراقة. 131ـ بماذا بشرها الرسول صلى الله عليه وسلم؟ بشرها بأنه بالجنة، وأنه في جنة الفردوس. 132ـ اذكر بعض الفوائد والحكم المستفادة من غزوة بدر؟ § جواز النكاية بالعدو بقتل رجالهم، وأخذ أموالهم، وإخافة طرقهم التي يسلكونها. § مشروعية الشورى، وقد وردت أدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة على أهميتها وحجيتها: قال تعالى: {وأمرهم شورى بينهم}. وقال تعالى: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم...}. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم). سنن الترمذي (1767). § بيان فضل أبي بكر وعمر والمقداد وسعد بن معاذ، تجلى ذلك في كلماتهم التي قالوها للرسول صلى الله عليه وسلم عند طلبه المشورة من أفراد أصحابه. § قتال الملائكة في معركة بدر، ورؤية بعضهم، وظهور آثارهم، آية النبوة المحمدية. § لقد تجلت في بدر بطولات إيمانية كثيرة، منها ما روي أن أبا عبيدة عامر بن الجراح قتل والده الجراح يوم بدر. § تقرير مبدأ: لا مولاة بين الكافر والمؤمن؛ إذ قاتل الرجل ولده، وقاتل أباه، وقاتل ابن عمه، خالفت بينهما المبادئ ففصلت بينهما السيوف. § استجاب الله عز وجل في هذه الغزوة المباركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على مشركي قريش، كما في حديث ابن مسعود في إلقاء المشركين سلى الجزور على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي عند البيت، فقال: (اللهم عليك بقريش ـ ثلاث مرات ـ ثم سمى: اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيع، وشيبة بن ربيع، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط). فقتل هؤلاء الستة يوم بدر وأقرّ الله عين نبيه صلى الله عليه وسلم بهلاكهم. 133ـ اذكر بعض الأحداث التي وقعت في السنة الثانية؟ 1ـ تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة. 2ـ فرض صيام رمضان. قال ابن القيم: (كان فرضه في السنة الثانية من الهجرة). 3ـ فرض الزكاة وبيان أنصبتها. 4ـ وفاة رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم. 5ـ زواج عثمان بن عفان بأم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أخته |