الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد..
فبعد انتشار ظاهرة الحجاب الزينة والفتنة في كثير من بلاد المسلمين نسأل الله السلامة من هذا البلاء العظيم والذي وقع به بعض الدعاة والعاملين لهذا الدين ، أحببت أن أنقل لكم بعض أقوال أهل العلم حول أوصاف اللباس الشرعي للمرأة راجياً من الله تعالى أن ينفعنا بها .
وقبل البدء أود أن أشير إلى أنني أتبع الرأي الذي يقول بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها سواء أمنت الفتة أم لا ..
نعرف أن من أوصاف الحجاب الشرعي أن يكون ساترا، وواسعا، وسميكا، ولكن ماذا عن اختيار ألوان صارخة تلفت الانتباه؟
مجموعة من المفتين
بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:-
الحجاب الشرعي الذي يخرج المرأة من الإثم هو ما يجمع الأوصاف التالية :-
1- أن يكون ساترا لا يظهر إلا الوجه والكفين .
2- أن يكون واسعا فضفاضا لا يبرز ، ولا يحدد أجزاء الجسم .
3- أن يكون سميكا ، لا يصف ما تحته ، ولا يشف.
4- ألا يكون من الملابس الخاصة بالرجال .
5- ألا يكون زينة في نفسه حتى لا يبطل المقصود به؛ فإن الحجاب شرع لوأد النظرة المشبوبة، فإن أظهرت المرأة زينتها سواء أكانت الزينة في اختيار لون للحجاب يلفت أنظار الرجال، ويسترعي فضولهم، أو في إظهار زينة الحلي، أو في اتخاذ عطور لها رائحة فإن ذلك يجعل المرأة متبرجة حتى لو كانت لا تظهر سوى الوجه والكفين.
ولم يشترط الإسلام لونا معينا لحجاب المرأة، ولم يمنعها من لبس لون معين ، فلها أن تلبس أي لون شاءت طالما كان اللون بعيدا عن الفتنة والإثارة وجذب الأنظار.
يقول الدكتور حسام الدين عفانه – أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين:-
من شروط الحجاب أن لا يكون زينة في نفسه؛ لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن } [ النور : 31 ]، فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها، ويشهد لذلك قوله تعالى في [ الأحزاب : 33 ] : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة لا تسأل عنهم - يعني لأنهم من الهالكين - : رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها، قد كفاها مؤونة الدنيا، فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم )) رواه الحاكم وأحمد وسنده صحيح وقال الحاكم : على شرطهما ولا أعرف له علة وأقره الذهبي .
(( والتبرج : أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها وما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل)).
والمقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة، فلا يعقل حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة، وهذا كما ترى بيِّنٌ لا يخفى.
ولذلك قال الإمام الذهبي في (( كتاب الكبائر )) ( ص131 ) :
(( ومن الأفعال التي تُلْعَن عليها المرأة، إظهار الزينة والذهب واللؤلؤ تحت النقاب، وتطيبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت، ولبسها الصباغات والأُزر الحريرية والأقبية القصار، مع تطويل الثوب وتوسعة الأكمام وتطويلها، وكل ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه، ويمقت فاعله في الدنيا والآخرة، ولهذه الأفعال التي قد غلبت على أكثر النساء، قال عنهن النبي صلى الله عليه وسلم : اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء )) .
قلت: وهو حديث صحيح، أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عمران بن حصين وغيره.
قلت: ولقد بالغ الإسلام في التحذير من التبرج إلى درجة أنه قرنه بالشرك والزنى والسرقة وغيرها من المحرمات، وذلك حين بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء على أن لايفعلن ذلك، فقال عبد الله بن عمرو t:(( جاءت أميمة بنت رُقَيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام، فقال : أُبايعكِ على أن لا تشركي بالله شيئاً، ولا تسرقي ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولاتنوحي، ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى )) رواه أحمد بسندٍ حسن .
قال العلامة الألوسي المفسر في روح المعاني – أحد كتب التفسير-:
( ثم اعلم أن عندي مما يلحق بالزينة المنهي عنها إبداؤها ما يلبسه أكثر مترفات النساء في زماننا فوق ثيابهن، ويستترن به إذا خرجن من بيوتهن، وهو غطاء منسوج من حرير ذي عدة ألوان، وفيه من النقوش الذهبية والفضية ما يبهر العيون، وأرى أن تمكين أزواجهن ونحوهم لهن من الخروج بذلك، ومشيهن به بين الأجانب، من قلة الغيرة، وقد عمت البلوى بذلك .
ومثله ما عمت البلوى به أيضاً من عدم احتجاب أكثر النساء من إخوان بعولتهن، وعدم مبالاة بعولتهن بذلك،، وكل ذلك مما لم يأذن به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وأمثال ذلك كثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) .
واعلم أنه ليس من الزينة في شيء أن يكون ثوب المرأة الذي تلتحف به ملوناً بلون غير البياض أو السواد، كما يتوهم بعض النساء الملتزمات، وذلك لأمرين :
الأول : قوله صلى الله عليه وسلم :(( طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ... )) رواه أبو داود والنسائي وهو حديث صحيح.
والآخر : جريان العمل من نساء الصحابة على ذلك، وأسوق هنا بعض الآثار الثابتة في ذلك مما رواه الحافظ ابن أبي شيبة في (( المصنف )) :
1ـ عن ابراهيم ـ وهو النخعي ـ :
أنه كان بدخل مع علقمة والأسود على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فَيرا هُنَّ في اللحف الحمر .
2ـ عن ابن أبي مليكة قال :
رأيت على أم سلمة درعاً وملحفة مصبغتين بالعصفر .
3ـ عن القاسم ـ وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ـ أن عائشة كانت تلبس الثياب المُعَصْفرة، وهي مُحْرِمة .
وفي رواية عن القاسم :أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر، وهي مُحْرِمَة .
4ـ عن هشام عن فاطمة بنت المنذرأن أسماء كانت تلبس المعصفر، وهي مُحْرِمة .
5ـ عن سعيد بن جبير أنه رأى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تطوف بالبيت وعليها ثياب معصفرة . انتهى.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي مبينا ما يجب على المرأة في وجود الرجال الأجانب:-
أن تلتزم الوقار والاستقامة في مشيتها وفي حديثها وتتجنب الإثارة في سائر حركات جسمها ووجهها؛ فإن التكسر والميوعة من شأن الفاجرات لا من خلق المسلمات. قال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) سورة الأحزاب:32.
وألا تتعمد جذب انتباه الرجال إلى ما خفي من زينتها بالعطور أو الرنين أو نحو ذلك. قال تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن).
فقد كانت المرأة في الجاهلية حين تمر بالناس تضرب برجلها، ليسمع قعقعة خلخالها فنهى القرآن عن ذلك، لما فيه من إثارة لخيال الرجال ذوي النزعات الشهوانية، ولدلالته على نية سيئة لدى المرأة في لفت أنظار الرجال إلى زينتها.
ومثل هذا في الحكم ما تستعمله من ألوان الطيب والعطور ذات الروائح الفائحة، لتستثير الغرائز، وتجذب إليها انتباه الرجال، وفي الحديث: "المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا، يعني: زانية".
والله أعلم .
النقاب بين القول ببدعيته والقول بوجوبه
توجد أصوات عالية تنادي بأن النقاب بدعة في الدين، وأن المنتقبة قد تأثم بذلك؟ ونحن نعلم أن فضيلتكم يرى أن الخمار هو الواجب فقط، فهل تؤيدون فكرة أن النقاب بدعة؟ وهل يجوز شن غارة باسم الدين على من ترى النقاب واجبا وتلتزم به؟
مجموعة من المفتين
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-
اتفق العلماء على فرضية الخمار وهو كل ما يستر جسد المرأة عدا الوجه والكفين، ولا يصف ولا يشف عما تحته، ولا يكون فيه تشبها بالرجال، واختلفوا حول النقاب وهو ما يستر كل المرأة سوى عينها أو عينيها، فقال بعضهم هو واجب أو فرض، وقال بعضهم هو مباح أو مندوب في بعض الحالات، ولكن لم يقل أحد من أهل العلم الراسخين أنه بدعة أو محرم.
والأولى ترك الناس وما يريدون، فمن اكتفت بالخمار فلا إثم عليها، ومن أرادت النقاب فلا اعتراض عليها ، فالنقاب موجود بصرف النظر عن كونه فرضا أو مباحا .
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-
فالواقع أن وصف النقاب بأنه بدعة دخيلة، وأنه ليس من الدين ولا من الإسلام في شيء، وأنه إنما دخل على المسلمين في عصور الانحطاط الشديد ـ الواقع أن هذا الوصف غير علمي، وغير موضوعي، وهو تبسيط مُخِلٌّ بجوهر القضية، ومُضَلِّلٌ عن تَبَيُّنِ الموضوع على حقيقته،
فمما لا يُمارِي فيه أحد يَعْرِفُ مصادر العلم وأقوال العلماء: أن القضية خلافية، أعني قضية جواز كشف الوجه أو وجوب تغطيته ـ ومعه الكفان أيضًا.
وقد اختلف فيها العلماء ـ من فقهاء ومفسرين ومُحدِّثين ـ قديمًا، ولا يزالون مختلفين إلى اليوم.
وسبب الاختلاف يرجع إلى موقفهم من النصوص الواردة في الموضوع ومدى فهمهم لها، حيث لم يَرِدْ فيه نَصٌّ قطعيٌّ الثبوت والدِلالة، ولو وُجِدَ لحُسِمَ الأمر.
فهم مختلفون في تفسير قوله ـ تعالى ـ: (ولا يُبدِينَ زِينتهُنَّ إلا ما ظَهَرَ منها) (النور: 31).
فرَوَوا عن ابن مسعود أنه قال: (إلا ما ظهر منها): الثياب والجلباب، أي الثياب الخارجية التي لا يُمكِن إخفاؤها.
ورووا عن ابن عباس أنه فَسَّر: (ما ظهر منها) بالكُحل والخاتَم.
ورُوي مثلُه عن أنس بن مالك.
وقريب منه عن عائشة.
وأحيانًا يُضيف ابن عباس إلى الكُحل والخاتم: خِضابُ الكَفِّ، أو المُسْكَة ـ أي السِّوار ـ أو القُرط والقِلادة.
وقد يُعبر عن الزينة بموضعها، فيقول ابن عباس: رُقعة الوجه وباطن الكف، وجاء ذلك عن سعيد بن جبير وعَطاء وغيرهما.
وبعضهم جعل بعض الذراع مما ظهر منها.
وفَسَّر ابن عطية ما ظهر منها: أنه ما انكَشفَ لضرورة، كأن كَشَفَتْه الريح أو نحو ذلك (انظر: تفسير الآية عند ابن جرير وابن كثير والقرطبي، والدر المنثور: 5/41، 42، وغيرها.).
وهم مختلفون في تفسير قوله ـ تعالى ـ: (يا أيها النبي قُل لأزواجِك وبناتِك ونِساءِ المؤمنينَ يُدْنينَ عليهنَّ مِن جَلابيبهنَّ، ذلك أَدْنَى أن يُعرفْنَ فلا يُؤذَينَ، وكان اللهُ غفورًا رحيمًا) (الأحزاب: 59).
ما المراد بإدناء الجلابيب في الآية الكريمة؟
فرووا عن ابن عباس نقيضَ ما رُوي عنه في تفسير الآية الأولى!!
ورووا عن بعض التابعين ـ عبيدة السلماني ـ أنه فسر الإدناء تفسيرًا عمليًّا بان غَطَّى وجهَه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى!! ومثله عن محمد بن كعب القرظي.
وخالفهما عِكرمة مولى ابن عباس: فقال: تُغطِّي ثغرة نحرها بجلبابها، تُدنيه عليها.
وقال سعيد بن جبير: لا يَحِلُّ لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شَدَّتْ به رأسها ونَحْرَها (انظر:الدر المنثور: 5/221، 222، والمصادر السابقة في تفسير الآية.).
وأنا ممن يُرجِّحون أن الوجه والكفين ليسا بعورة، ولا يَجب على المسلمة تغطيتُهما، وأرى أن أدلة هذا الرأي أقوى من الرأي الآخر.
ومعي في هذا الرأي كثير من علماء هذا العصر، مثل الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه (حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة)، وجمهور علماء الأزهر في مصر، وعلماء الزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب، وغير قليل من علماء باكستان والهند وتركيا وغيرها.
ولكن ادِّعاء إجماع علماء العصر على هذا ليس صحيحًا، فمن العلماء في مصر من يعارض هذا القول.
وعلماء السعودية وعدد من بلاد الخليج يُعارضون هذا الرأي، وعلى رأسهم العالم الكبير الشيخ عبد العزيز بن باز.
وكذلك كثير من علماء باكستان والهند، يخالفونه، ويرون أن على المرأة أن تُغطي وجهها.
ومن أشهر الذين قالوا بذلك من كبار علماء باكستان ودُعاتِها: المجدد الإسلامي المعروف الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه الشهير: (الحجاب).
ومن المعاصرين الأحياء المنادين بوجوب تغطية الوجه الكاتب الإسلامي السوري المعروف الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الذي أصدر في ذلك رسالة (إلى كل فتاة تؤمن بالله).
وهناك رسائل وفتاوى تظهر بين الحين والحين، تُنَدِّد بكشف الوجه، وتُنادِي الفتيات باسم الدين والإيمان، أن يَلتزِمنَ النقابَ، ولا يَخضَعنَ للعلماء (العصريين) الذين يُريدون أن يُطَوِّعُوا الدين للعصر، ولعلهم يَجعلونَني منهم!!.
فإذا وُجد من بنات المسلمين من تَقتنِعُ بهذا الرأي، وترى أن كشف الوجه حرام، وأن تغطيته فريضة، فكيف نَفرِضُ عليها الرأي الآخر، الذي تراه هي خطأً، ومخالفًا للنص؟
إنما نُنكِر عليها حقًّا إذا رأتْ أن تَفرِضَ هي رأيها على الآخرين أو الأخريات، وأن تَحكُمَ بالإثم أو الفِسْقِِ على كل من عمل بالرأي الآخر، وتَعتبِر هذا منكرًا يَجب محاربتُه، مع اتفاق المُحقِّقين من العلماء على أن لا إنكار في المسائل الاجتهادية الخلافية.
ولو أنكرنا عليها نحن العمل بالرأي الذي يُخالف رأينا ـ وهو رأي مُعتبَر داخل نطاق الفقه الإسلامي الرحب ـ لوقعنا نحن في المحظور، الذي نُقاوِمه وندعو إلى التحرر منه، وهو إلغاء الرأي الآخر، وعدمُ إعطائه حَقَّ الحياة، لمُجرد أنه يُخالفنا أو نُخالفه.
بل لو فُرض أن هذه المسلمة لا تَرى وجوب التغطية للوجه، وإنما تراه أورع وأتقى، خروجًا من الخلاف، وعملاً بالأحوط فقط، فمن ذا الذي يَمنعها من أن تأخذ بالأحوط فقط، فمن ذا الذي يمنعها من أن تأخذ بالأحوط لنفسها ودينها؟ وكيف يُسَوَّغ أن تُلامَ على ذلك ما دام هذا لا يؤذي أحدًا، ولا يَضُرُّ بمصلحة عامة ولا خاصة؟
فلم يقل أحد من علماء المسلمين في القديم أو الحديث بتحريم لبس النقاب على المرأة بصفة عامة، إلا ما جاء في حالة الإحرام فحسْب.
إنما اختلفوا فيه بين القول بالوجوب، والقول بالاستحباب، والقول بالجواز.
أما التحريم، فلا يُتصوَّرُ أن يقول به فقيه، بل ولا الكراهية، وقد عَجِبتُ كُلَّ العجب مما نشره أحد الكتاب من كلمات لبعض الأزهريين الذين قالوا: إن القول بتغطية الوجه تحريم لما أَحَلَّ الله، وهو قولُ مَن ليس له في الكتاب والسنة أو الفقه وأصوله قَدَمٌ راسخة!
ولو كان الأمر مجرد مباح ـ كما هو الرأي الذي أختاره ولم يكن واجبًا ولا مُستَحَبًّا ـ لكان من حق المسلمة أن تُمارِسه، ولم يَجُزْ لأحد أن يَمنعها منه؛ لأنه خالصُ حقها الشخصي، وليس في ممارسته إخلال بواجب، ولا إضرار بأحد.
والدساتير الوضعية نفسها تُقرِّر هذه الحقوق الشخصية، وتحميها، كما تحميها مواثيق حقوق الإنسان.
وكيف نُنكِر على المسلمة المتديِّنَة أن تَلبَس النقاب، مع أن من زميلاتها من طالبات الجامعة، من تلبس الثياب القصيرة ـ والمبالغة في القصر ـ والشَّفَّافَةَ والمُجسِّمَة للمَفاتِن، وتضع من (ألوان المكياج) ما تَضع، ولا يُنكِر عليهن أحد، باعتبار أن هذا من الحرية الشخصية! مع أن هذا اللباس الذي يَشِفُّ أو يَصِفُ، أو لا يُغطِّي ما عدا الوجه واليدين والقدمين من الجسم، مُحَرَّم شرعًا بإجماع المسلمين؟!
ولو مَنع هذا مانع من المسئولين في الجامعة، لأيَّده الشرع والدستور الذي نص على أن دين الدولة (الإسلام)، وأن أحكام الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
ومع هذا لم يمنعه أحد.
فيا عجبًا كيف تُترَك الحريةُ للكاسيات العاريات، المميلات المائلات، ولا يَتعرَّض لهن أحد ببنتِ شَفَةٍ، كما يقولون، ثم يُصَبُّ جَامُّ السُّخْطِ كله، واللوم كله، على ربَّاتِ النقاب، اللائي يَعتقدن أن ذلك من الدين الذي لا يَجوز التفريط أو التساهل فيه؟
فلِلَّهِ الأمر من قبلُ ومن بعدُ، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
ويقول الدكتور عبد الفتاح عاشور، الأستاذ بجامعة الأزهر:
بالنظر في مسيرة التشريع الإسلامي وما نزل من القرآن الكريم وما جاء في السنة المطهرة في هذا الموضوع يتبين الآتي:
1- كان السفور من شأن الجاهلية واستمر هذا إلى أن نزلت آية الأحزاب في العام الخامس الهجري وفيها قول الله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما "، وإدناء الجلابيب معناه أن تغطي المرأة وجهها وصدرها ولا تترك إلا مكان النظر بعينيها، قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة، وبعد غزوة " بني المصطلق " وفي العام السادس نزلت آية النور وفيها قول الله تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"، يقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: ما ظهر منها الوجه والكفان والخاتم.
2- وما كان لحبر الأمة أن يتناقض مع نفسه، فقال هذا أولا في الآية الأولى فهذا هو ما نطقت به كلماتها، وقال ما قال في الآية الثانية فهذا تدرج في التشريع، ويبقى الأول وهو النقاب لمن رغبت وسمحت لها ظروفها بذلك ، وهو شيء طيب تحمد عليه، ويكون الثاني وهو ستر الجسد كله عدا الوجه والكفين هو الذي استقر عليه التشريع الإسلامي وهو الواجب على كل مسلمة.
3- ليس من خُلق الإسلام أن يعيب أحد الفريقين على الآخر، فمن أخذت بالعزيمة وارتدت النقاب فهذا أمر تستحق عليه الثناء ولها الأجر، ومن أخذت الرخصة فكشفت عن وجهها وكفيها فلا حرج عليها،ولكن إذا أبدت المرأة عن وجهها وكفيها فالواجب ألا تتزين بزينة تلفت إليها الأنظار، بما جرت عليه عادة بعض النساء المحجبات من استعمال المساحيق والأصباغ فهذا لم يرد في دين الله، فاختاري لنفسك ما تحبين ولا تثريب عليك في اختيار الخمار أو النقاب والله يوفقك وإيانا لما يحبه ويرضاه .
والله أعلم.
فريضة الخمار : شبهة ورد
السلام عليكم، ورحمة الله ، وبركاته :-
قرأت في الفترة الأخيرة الكثير من المقالات التي تتحدث بأن غطاء الرأس للمرأة ليس فرضا، وأن الإسلام لم يفرض على المرأة زيا معينا، ولكنه فقط أمرها بالاحتشام!!!
وقالوا : إنه لا يوجد دليل من القرآن على حجاب المرأة فالآية رقم 31 من سورة النور لا تحدد مواصفات للحجاب ، والآية رقم 59 من سورة الأحزاب نزلت لسبب معين ولحادثة معينة حتى تميز الحرة من الأمة فلا تؤذى وهذا أمر ليس موجودا الآن .
أما بالنسبة للأحاديث فليس هناك حديث صحيح متواتر يصح الاحتجاج به في حكم شرعي.. وأصح حديث في هذا الباب هو حديث السيدة أسماء وهو حديث ضعيف..
والمفارقة أن من ضعف هذا الحديث بعض علماء المسلمين الذين يرون أن النقاب فرض وليس مجرد الحجاب.. .
فما رأيكم في هذا الكلام ؟ هل لا يوجد في القرآن أية واضحة لا تأويل فيها تبين فرض ومواصفات الحجاب الشرعي.. .
وهل لا يوجد حقا حديث صحيح متواتر في أمر الحجاب.. . وأخيرا أرجو ألا ندخل في الخلاف حول ما هو الفرض الحجاب أم النقاب.. أريد فقط الرأي في دليل فرض الحجاب. . أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرا
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :-
فقد أجمع الفقهاء قديما وحديثا على وجوب لبس الخمار للمرأة البالغة في حضور غير المحارم لكنهم اختلفوا حول كشف الوجه والكفين فمنعهم بعض الفقهاء وأجازه الآخرون ، ونحن نرجح جواز كشف الوجه والكفين ووجوب ستر باقي جسد المرأة لتوافر الأدلة على هذا من القرآن والسنة والإجماع .
يقول الشيخ حامد العطار ـ الباحث الشرعي بالموقع ـ
إن المسلم المعاصر ليس مبتور العلاقة بماضيه، وليس فرعا من شجرة ميتة حتى يبحث في قضية شرعية من الصفر وكأنها ما مرت بفكر من سبقه من المسلمين طيلة خمسة عشر قرنا من الزمان .
فعلى المسلم إذا أراد أن يعرف حكم الحجاب شرعا أن يبحث عن آراء العلماء طوال هذه القرون المديدة ليستنير بفكرهم، ويسترشد بآرائهم ليكون على بصيرة، أما أن يقتحم هو لجة الاجتهاد ضاربا الصفح عن جهود سلفه فيكون قد ضل السبيل.
وذلك ليس من الأمور المستحسنة فقط، بل هو من الأمور الواجبة، ذلك أن الله عز وجل قال: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً)
النساء 115
وقد أخذ العلماء من هذه الآية أمرا مهما لا يسع مسلما صغر أم كبر جهله، ألا وهو أن ما أجمع عليه فقهاء المسلمين فهو أمر واجب على المسلمين أن يعلموه ويعملوا به، ومن خرج عن هذا الإجماع فكأنما رد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكفى بما ذكرته الآية من عقاب جزاء ومصيرا.
وإذا قلبنا صفحات التاريخ نسائله عن آراء مجتهدينا وفقهائنا فإننا سنرى فيه حقيقة واضحة جلية... ألا وهي أن جميع الفقهاء المجتهدين طيلة خمسة عشر قرنا من الزمان قالوا بأنه على المرأة أن تغطي جميع جسمها سوى الوجه والكفين وإلا فهي مخالفة لأمر ربها معاندة له تتقحم النار على بصيرة.
بل ذهب من ذهب من الفقهاء إلى أن هذا القدر لا يكفي وأوجب على المرأة أن تستر الوجه والكفين أيضا، ولكن الجمهور على أن ستر ما دون الوجه والكفين مجزئ وكاف.
ولم يذهب الفقهاء إلى هذا الإجماع إلا عن أدلة رصينة محكمة تؤكد هذا الحكم وتوجبه في جلاء كما الشمس .
يقول الإمام ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع :-
واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويدها عورة واختلفوا في الوجه واليدين حتى أظفارهما عورة هي أم لا؟" انتهى .
ومعنى ذلك أن عندنا ثلاثة مصادر تؤكد جميعها فرضية الحجاب... وهي القرآن والسنة والإجماع .
أما القرآن فمنه قول ربنا: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور 31.
قال الحافظ ابن كثير في (تفسيره):
(أي: لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب، إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود: كالرداء والثياب، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب، فلا حرج عليها فيه، لأن هذا لا يمكن إخفاؤه ) .
وقال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك فـما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه ) .
وقال القرطبي : ( قلت : هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما(. انتهى .
يقول العلامة ابن كثير في تفسيره :-
قال مجاهد كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية . وقال قتادة " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " يقول إذا خرجتن من بيوتكن وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج فنهى الله تعالى عن ذلك وقال مقاتل بن حيان " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وذلك التبرج ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج .انتهى .
ومن ذلك(وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور 60.
وأما قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) الأحزاب 59 فهذه الآية ليست هي عمدة العلماء في إيجاب تغطية عورة المرأة، ولكن هذه الآية تدل على ما هو أبعد من ذلك، وتدل على شيء فوق الخمار وأعظم منه. وقد اختلف العلماء في تحديد المراد به على اتجاهين:-
الاتجاه الأول: أن المقصود به هو النقاب .
الاتجاه الثاني: أن المقصود به هو الملحفة، أو العباءة تلتحف بها المرأة فوق الخمار لتداري بها نتوءات جسمها، وأجزاءه البارزة كالثديين، فهو خمار فوق الخمار، وثياب فوق الثياب .
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-
قد روي عن عدد من مفسري السلف تفسير إدناء الجلابيب عليهن، أنهن يسترن بها جميع وجوههن، بحيث لا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة يبصرن بها .
وممن روي عنه ذلك ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني وغيرهم، ولكن ليس هناك اتفاق على معنى" الجلباب" ولا على معنى "الإدناء" في الآية .
وقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم في حديث أم عطية في صلاة العيد: إحدانا لا يكون لها جلباب.. إلخ. قال: قال النضر بن شميل: الجلباب ثوب أقصر - وأعرض - من الخمار، وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها، وقيل: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به صدرها وظهرها، وقيل: هو كالملاءة والملحفة. وقيل: هو الإزار، وقيل: الخمار. )صحيح مسلم بشرح النووي 2/542، ط الشعب).انتهى .
وأما السنة فلا بد أن نعلم أولا أنه لم يقل أحد من فقهاء المسلمين باشتراط التواتر في الحديث حتى يؤخذ منه الحكم الشرعي، ومن أراد أن يشترط ذلك فكأنه يريد أن ينسلخ من الدين جملة ؛ ذلك لأن معظم الأحاديث الصحيحة التي بين أيدينا لم تبلغ درجة التواتر، وقليل من الأحاديث هو المتواتر، غير أن بعض العلماء اشترط التواتر في الأحاديث التي يستدل بها في مجال العقيدة، وهذا أمر ليس متفقا عليه، بل أغلب فقهاء الحديث يرى أن الحديث إذا صح أخذ بها في العقيدة والشريعة متواترا كان ، أو آحادا، وللأحناف موقف مفصل في حكم العمل بالحديث الآحاد لا تحتمله هذه الفتوى، فيراجعه في كتب الأصول عندهم من شاء .
ومن الأحاديث التي دلت على فرضية حجاب المرأة ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( صنفان من أهل النار لم أرهما. قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ).
وما رواه أبو داود من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسماء ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها شيء إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه). وهذا حديث اختلف فيه المحدثون كثيرا، فدافع عنه الشيخ الألباني، وحسنه، وأنزله عن رتبة الحسن محدثون آخرون، ولكن الأمر المهم هنا هو أن من ضعف الحديث لم يذهب إلى عدم وجوب الحجاب، ولكنه ذهب إلى أن تغطية الوجه والكفين فرض واجب، وهذا لأن الحديث استثنى هذين الموضعين، ومن طعن في الحديث فإنه لن يستثني هذين الموضعين .
ومنها ما رواه الترمذي وغيره من حديث عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: )من جرَّ ثوبهُ خيلاءَ لم ينظرْ اللهُ إليهِ يومَ القيامةِ فقالت أمُّ سلمةَ: فكيفَ يصنعُ النِّساءُ بذُيُولهنَّ؟ قال: يُرخينَ شبراً، فقالت: إذاً تنكشفُ أقدامُهُنَّ، قال: فيرخِينهُ ذراعاً لا يزدنَ عليهِ) . والحديث صححه الشيخ الألباني .
ومنها ما رواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث عقبة بن عامر أن أخت عقبة نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية حاسرة فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شأن هذه قالوا أنها نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية حاسرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروها فلتختمر ولتركب ولتحج. والحديث صححه الشيخ الألباني . وفي رواية للحديث جاء فيها (وتغطي شعرها) وهذه الرواية صححها أيضا الشيخ الألباني .
ويقول الشيخ القرضاوي مبينا حكم الحجاب عند المذاهب الأربعة :-
مذهب الحنفية :- في كتاب لاختيار " من كتب الحنفية يقول :-
( ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين، إن لم يخف الشهوة.. وعن أبي حنيفة: أنه زاد القدم، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء، ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها، لعدم من يقوم بأسباب معاشها .
قال: وأما القدم، فروي أنه ليس بعورة مطلقًا لأنها تحتاج إلى المشي فيبدو، ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر، فلأن يحل النظر إلى القدم كان أولى .
وفي رواية: القدم عورة في حق النظر دون الصلاة الاختيار لتعليل المختار، تأليف عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي 4/156 ).
مذهب المالكية:-
وفي الشرح الصغير للدردير المسمى " أقرب المسالك إلى مذهب مالك ":.
(وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه والكفين.. وأما هما فليسا بعورة ).
وقال الصاوي في حاشيته معلقا: ( أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما، بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا حرم ).
في مذهب الشافعية:-
وقال الشيرازي صاحب " المهذب " من الشافعية .
(وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين ) قال النووي: إلى الكوعين لقوله تعالى: ) ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن عباس: وجهها وكفيها )قال النووي " في المجموع ": هذا التفسير المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقي عنه وعن عائشة رضي الله عنهم)، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- " نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب ) الحديث في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما : " لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين) ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة ).
وأضاف النووي في شرحـه للمهذب " المجموع )إن مـن الشافعية مـن حكى قولاً أو وجها أن باطن قدميها ليس بعورة، وقال المزني: القدمان ليستا بعورة، والمذهب الأول). )المجموع 3/167، 168 ).
في مذهب الحنابلة:-
وفي مذهب الحنابلة نجد ابن قدامة في " المغنى" (المغني 1/1، 6، ط المنار).يقول (لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان:.
واختلف أهل العلم، فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة .
وقال أبو حنيفة: القدمان ليستا من العورة، لأنهما يظهران غالبًا فهما كالوجه .
وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء .
وقال بعض أصحـابنا: المـرأة كلهـا عـورة ؛ لأنه قد روي في حـديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم- (المرأة عورة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من المشقة، وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن، وهذا قول أبي بكر الحارث بن هشام، قال: المرأة كلها عورة حتى ظفرهـا)
والله أعلم .
الفرق بين الخمار والنقاب والحجاب
نرجو تحديد معاني هذه الألفاظ وهي الخمار والنقاب والحجاب؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر :
من القواعد العلمية ما يُعرف بتحديد المفاهيم، أو تصوُّر الموضوع تصوُّرًا صحيحًا حتى يُمكن الحكم عليه، فلابد من معرفة معاني الخمار والنقاب والحجاب قبل الحكْم عليها.
1 ـ الخمار:هو واحد الخُمُر التي جاءت في قوله تعالى ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ( النور: 31 )، وهو ما يُغطَّي به الرأس بأيّ شكْل من الأشكال كالطرحة والشال وما يُعرف بالإيشارب، ويُقال في ذلك: اختمرت المرأة وتخمَّرت، وهي حسَنة الخِمْرَة.
2 ـ النقاب:هو ما تضعُه المرأة على وجهها لستره، ويُسمَّى أيضًا " البُرقُع " أو " النَّصِيف " وهو معروف من زمن قديم عند اليهود كما في سفر التكوين " إصحاح: 24" أن "رُفْقة " رفعت عينيها فرأت إسحاق، فنزلت عن الجَمَل وقالت للعبْد: مَن هذا الرجل الماشي في الحقل للِقَائي؟ فقال: هو سيِّدي، فأخذت البرقع وتغطَّت، كما كان معروفًا عند العرب قبل الإسلام، وسُمي باللثام، كما يُسمى بالخمار أيضًا. قال النابغة الذبياني يصف " المتجرِّدة " امرأة النعمان ابن المنذر لمَّا سقط برقعها وهي مارَّة على مجلس الرجال:
سقط النَّصيف ولم تُرِدْ إسْقاطَه فتناولتْه واتَّقَتْنا باليد.
3 ـ الحجاب:في اللغة هو السَّاتر كما قال تعالى ( وإذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْألُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ )
(سورة الأحزاب: 53 )، وكما قال ( فاتَّخذتْ مِنْ دُونِهم حِجَابًا ) ( سورة مريم: 17 ).
ويُراد به في الشَّرع ما يَمنع الفتنة بين الجنسين، ويتحقَّق ذلك بسَتْر العوْرة والغَضِّ من البصر، ومنع الخُلْوة والكلام اللَّيِّن واللَّمس.
فالحجاب أعم من الخمار ومن النقاب، وهما من مقوِّماته التي تتحقَّق بها حكمةُ التَّشريع وهي منع الفتنة بين الرجال والنساء، أو تنْظيمها ليؤدِّي كل من الجنسين رسالته في هذا الوجود.
ويمكنك مطالعة هاتين الفتويين في نفس الموضوع:
لباس المرأة حكمه وأوصافه
النقاب والتدرج في التشريع
والله أعلم
النقاب والتدرج في التشريع
أنا سيدة متزوجة أرتدي الخمار، وزوجي يريد مني أن أرتدي النقاب، ولكنه يترك لي الحرية الكاملة في ارتدائه، وأنا لا أرغب في ذلك فهل يكفي أن أرتدي الخمار أو لابد من النقاب؟ أرجو الإفادة؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن النقاب أمر مختلف في حكمه بين الفقهاء ، ولا يحق للمنتقبة أن تأخذ على المختمرة (التي تستر جميع جسدها عدا الوجه والكفين )،ولا تصفها بالتساهل والتسيب ، كما لايصح من المختمرة أن تتهم المنتقبة بالتشدد والتعنت ،بل الواجب على الجميع أن يعشن في جو من التآلف والتحاب والجميع على الصواب إن شاء الله والعبرة بعد الالتزام بالنقاب أو الخمار أن يتحول هذا اللباس إلى منهج حياة يظهر في أخلاقنا ومعاملاتنا .
يقول الدكتور عبد الفتاح عاشور، الأستاذ بجامعة الأزهر:
بالنظر في مسيرة التشريع الإسلامي وما نزل من القرآن الكريم وما جاء في السنة المطهرة في هذا الموضوع يتبين الآتي:
1- كان السفور من شأن الجاهلية واستمر هذا إلى أن نزلت آية الأحزاب في العام الخامس الهجري وفيها قول الله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما "، وإدناء الجلابيب معناه أن تغطي المرأة وجهها وصدرها ولا تترك إلا مكان النظر بعينيها، قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة، وبعد غزوة " بني المصطلق " وفي العام السادس نزلت آية النور وفيها قول الله تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"، يقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: ما ظهر منها الوجه والكفان والخاتم.
2- وما كان لحبر الأمة أن يتناقض مع نفسه، فقال هذا أولا في الآية الأولى فهذا هو ما نطقت به كلماتها، وقال ما قال في الآية الثانية فهذا تدرج في التشريع، ويبقى الأول وهو النقاب لمن رغبت وسمحت لها ظروفها بذلك ، وهو شيء طيب تحمد عليه، ويكون الثاني وهو ستر الجسد كله عدا الوجه والكفين هو الذي استقر عليه التشريع الإسلامي وهو الواجب على كل مسلمة.
3- ليس من خُلق الإسلام أن يعيب أحد الفريقين على الآخر، فمن أخذت بالعزيمة وارتدت النقاب فهذا أمر تستحق عليه الثناء ولها الأجر، ومن أخذت الرخصة فكشفت عن وجهها وكفيها فلا حرج عليها،ولكن إذا أبدت المرأة عن وجهها وكفيها فالواجب ألا تتزين بزينة تلفت إليها الأنظار، بما جرت عليه عادة بعض النساء المحجبات من استعمال المساحيق والأصباغ فهذا لم يرد في دين الله، فاختاري لنفسك ما تحبين ولا تثريب عليك في اختيار الخمار أو النقاب والله يوفقك وإيانا لما يحبه ويرضاه .
والله أعلم.
لباس المرأة المسلمة: حكمه وأوصافه
ما هو حكم الحجاب ،وما هي أوصافه؟
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد
فيقول الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي:
المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم - بعد الإيمان بالله واليوم الآخر- على رعاية الفضيلة والعفاف والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات .
وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لا بد من إباحته استجابة لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة. مع أمر الرجال والنساء جميعا بالغض من الأبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم)، (وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين من زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن.(.
وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، قال: الكف والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.
وتبعا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافا حكاه الشوكاني في "نيل الأوطار"، فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك. ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال. وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو العباس.
وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود.
الوجه ليس بعور:
ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد -وهو غير المعروف عنه- وإلا ما ذهب إليه بعض الشافعية.
والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم -وهو ظاهري يتمسك بحرفية النصوص- بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن. قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه -أي المال- في ثوب بلال. قال: فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.
وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: أن الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث "فلوى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما" وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة ".
وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحا ما أقره النبي عليه.
وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.
وبناء على ما سبق يكون اللباس الشرعي هو الذي يجمع الأوصاف التالية: ـ
أولا:أن يغطي جميع الجسم عدا ما استثناه القرآن الكريم في قوله(إلا ما ظهر منها) وأرجح الأقوال في تفسير ذلك أنه الوجه والكفان -كما سبق ذكره -.
ثانيا:ألا يشف الثوب ويصف ما تحته. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. ومعنى "كاسيات عاريات" أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر، فتصف ما تحتها لرقتها وشفافيتها. دخلت نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت عائشة: "إن كنتن مؤمنات، فليس هذا بثياب المؤمنات". وأدخلت عليها عروس عليها خمار رقيق، شفاف فقالت: "لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا" فكيف لو رأت عائشة ثياب هذا العصر التي كأنها مصنوعة من زجاج؟.
ثالثا:ألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه، وإن لم يكن رقيقا شفافا. فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب، قد تكون غير شفافة، ولكنها تحدد أجزاء الجسم، ومفاتنه، فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محددا بطريقة مثيرة للغرائز الدنيا، وهذا أيضا شيء محظور وممنوع، وهو -كما قلت- صنع مصممي الأزياء اليهود العالميين الذين يحركون الناس كالدمى من وراء هذه الأمور كلها.
فلابسات هذا النوع من الثياب "كاسيات عاريات".. يدخلن في الوعيد الذي جاء في هذا الحديث… وهذه الثياب أشد إغراء وفتنة من الثياب الرقيقة الشفافة.
رابعا:ألا يكون لباسا يختص به الرجال: فالمعروف أن للرجال ملابس خاصة وللنساء ملابس خاصة أيضا.. فإذا كان الرجل معتادا أن يلبس لباسا معينا، بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل… فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا اللباس، لأنه يحرم عليها… حيث لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال… فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجل ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة، لأن هذا عدوان على الفطرة… فالله عز وجل خلق الذكر والأنثى، والرجل والمرأة، وميز كلا منهما بتركيب عضوي غير تركيب الآخر، وجعل لكل منهما وظيفة في الحياة، وليس هذا التميز عبثا، ولكن لحكمة، فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له وما لم يعد له بطبيعته وفطرته… فالرجل حين يتشبه بالمرأة لن يكون امرأة، ولكنه لن يصبح رجلا لذلك.. فهو يفقد الرجولة، ولن يصل إلى الأنوثة، والمرأة التي تتشبه بالرجل، لن تكون رجلا ولن تصبح امرأة كما ينبغي أن تكون النساء.
فالأولى أن يقف كل من الجنسين عند حده، وعند وظيفته التي فطره الله عليها.
هذا هو الواجب، ما عدا هذه الأمور، يكون هذا الزي زيا غير شرعي وغير معترف به… ولو أن الناس عقلوا وأنصفوا والتزموا الحدود الشرعية لأراحوا واستراحوا ولكن النساء -مع الأسف- فتن بهذا البدع الذي يسمى "الموضة" وفتن الرجال أو ضعفوا أو أصبحوا لا رأي لهم، وبعد أن كان الرجال قوامين على النساء أصبح الحال وكأن النساء هن القوامات على الرجال… وذلك شر وفتنة من فتن العصر… أن لا يستطيع الرجل أن يقول لزوجته… قفي عند حدك… بل لا يستطيع أن يقول ذلك لابنته… لا يستطيع أن يلزم ابنته الأدب والحشمة… ولا أن يقول لها شيئا من ذلك… ضعف الرجال… لضعف الدين… وضعف اليقين… وضعف الإيمان.
والواجب أن يسترجل الرجل، أن يعود إلى رجولته، فإن لم يكن إيمان، فرجولته يا قوم… لا بد من هذا… ولا بد أن نقاوم هذا الزحف… وهذا التيار..
ومن فضل الله أن هناك مسلمين ومسلمات، يقفون صامدين أمام هذا الغزو الزاحف، يلتزمون آداب الإسلام في اللباس والحشمة ويستمسكون بدينهم… وبتعاليمه القويمة… سائلين الله عز وجل أن يكثر هؤلاء ويزدادوا، ليكونوا قدوات صالحة في مجتمعاتهم، ورمزا حيا لآداب الإسلام وأخلاقه ومعاملاته.
عادة الحجاب :
أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي استحدثها الناس احتياطا منهم، وسدا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام.
فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين -على أن تكون صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم.
كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك، يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة "اليرموك ".
كما أجمعوا على أن للنساء المحرمات في الحج والعمرة كشف وجوههن في الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار وغيرها، بل ذهب الجمهور إلى تحريم تغطية الوجه -ببرقع ونحوه- على المحرمة لحديث البخاري وغيره: "لا تتنقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين "
ومن الفتاوى السديدة ما أفتى به ابن عقيل الفقيه الحنبلي ردا على سؤال وجه إليه عن كشف المرأة وجهها في الإحرام -مع كثرة الفساد اليوم-: أهو أولى أم التغطية.</
فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخا بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسا. وليس ببدع أن يأمرها الشرع بالكشف، ويأمر الرجل بالغض، ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه. اهـ. نقله ابن القيم في بدائع الفوائد.
والله أعلم .