قصة جميلة ومؤثرة من خيالي
اول رواية لي في هدا المنتدى الغالي
تائه في الغابة
LOST IN THE JUNGLE
كان هناك رجل في أمريكا يسكن بولاية لوس أنجلوس يدعى " جون لوك " ، هوايته الصيد وقرر الذهاب إلى قارة أفريقيا لممارسة هوايته وهي صيد الحيوانات وركب الطائرة رحلة رقم " 815 " من أمريكا إلى أفريقيا وبالتحديد إلى كينيا التي هي أجمل دولة أفريقية في جمال الطبيعة وفيها جميع أنواع الحيوانات الأليفة والمفترسة وفيها غابات وأنهار وأكبر حديقة حيوانات في أفريقيا وأشهرها والحديقة هي عبارة عن محمية طبيعية ويأتي إليها السياح من مختلف أنحاء العالم إلى هذه الحديقة " حديقة سفاري " في كينيا .
نزل لوك من الطائرة إلى مطار كينيا وهو لا يعرف أحد من ركاب الطائرة ولا من كينيا هو لوحده فقط جاء لهدف واحد وهو من أجل متعة الصيد ، ذهب لوك إلى قرية في كينيا قريبة من حديقة الحيوانات " سفاري" ومعظم ركاب الطائرة ذهبوا إلى نفس القرية لأنه سافر من أمريكا إلى كينيا عن طريق جروب سياحي ، وعندما وصل إلى القرية كان وقتها العصر وفي نفس القرية يوجد سوق شعبي يباع به الملابس وخاصة ملابس الكوبوي تشبه ملابس تكساس ويوجد في السوق أكثر من بار وأكثر من كافي شوب ومحلات خضار وبائعين سمك وبائعين جلود الحيوانات بمختلف أنواعها وبنادق صيد وذخيرة لها وحول السوق توجد أكواخ صغيرة للآجار خاص للسياح ، وكان معظم السياح الذين من نفس الطائرة ومن غيرها في السوق وأيضاً لوك كان يتجول في السوق ليتفرج بها وللتسوق أيضاً لشراء مستلزمات الصيد ، وفي وسط السوق كانت هناك سيارة فان لونها أزرق سماوي وهي قديمة من موديلات السبعينات وكان يجلس بها " هارلي " وبيده علبة بيرة يشرب منها ويستمع إلى أغنية في السيارة والصوت عالي وأسم الأغنية " أمطار شمبالا " ، وقف لوك وهو ينظر إلى هرالي بإستغراب فقال له هرالي بعد أن شرب من البيرة " مرحباً يا صاح هل تريد أن نذهب في جولة بالسيارة " فقال له لوك " كلا " ثم ذهب وهو في السوق يتمشى أيضاً سمع أغنية من عند البار وتبدو له مألوفة وكان " تشارلي يغنيها والكثير من السياح يلتفوا حوله ويسمعوا الأغنية وفي أيديهم كؤوس الخمر ويشربون وكانت أسم الأغنية " You All Every body " ، وكان لوك ينظر إلى تشارلي بإستغراب ، فواصل لوك طريقه وتجاوز البار وذهب إلى بائع جلود الحيوانات وكان ينظر إلى الجلود الجميلة والمتنوعة وكان ينظر بإهتمام فسمع صوت من خلفه يقول له " يبدو أنك تحب الصيد " ، فنظر لوك إليه بإستغراب وقال له " من أنت فقال له الرجل " أنا بون وأحب الصيد أيضاً فهي من أحد هواياتي " فقال لوك " وكيف عرفت بأنني أحب الصيد " فقال له بون " بما أنك تنظر إلى جلود الحيوانات فهذا يعني أنك تحب الصيد " ، فقال لوك " هذا ليس شرطاً فكثير من الناس ينظرون إلى جلود الحيوانات " قال بون " لا في هذه النقطة أنا أختلف معك فالذين يحبون حديقة الحيوانات لا يحبون النظر إلى جلودها المسلوخة والذي يذهب وينظر إليها فهو من محبي الصيد " قال لوك " وجهة نظر ذكية " .
كانت تقف بجانب بون إمرأة شقراء نظراتها فيها بعض التكبر والغرور فقال بون " أعرفك بـ شانون أختي المدللة والوحيدة " ثم قال بون لـ لوك " ما رأيك أن نذهب معاً إلى الصيد بما أن هوايتنا واحدة " فقالت شانون في إستنكار " ماذا ؟ إعتقدت أننا ذاهبون إلى حديقة الحيوانات فقط " قال بون " أنا بالنسبة لي الصيد أهم من الحديقة ما رأيك يا .... " فقال لوك " لوك .. جون لوك " فقال بون " ما رأيك يا لوك فمن رأيي إثنان أحسن من واحد " فقال لوك " لا بأس الرفقة جيدة " قال بون " إذاً متى سنلتقي وأين " قال لوك " غداً في الصباح الباكر عند شروق الشمس في نفس المكان الذي نقف فيه " قال بون " حسناً إذاً نلتقي في الغد " ثم ذهب لوك .
وفي البيت كان يتفقد كل شيء إشتراه من السوق ويجهز لوازم الصيد ثم أخرج من حقيبته حقيبة صغيرة وفتحها وكانت مليئة بسكاكين الصيد المتنوعة والماضية وكان لوك مغرماً ومهووساً بالسكاكين وكان لابس بنطلون بني فاتح وتيشيرت بني فاتح التي قريبة من لون جسمه وفوق التيشيرت كان يلبس معطف بني فاتح أيضاً ومن داخل المعطف عند منطقة الصدر يوجد حزام خاص لوضع السكاكين فيها أربع على اليمين وأربعة على الشمال فوضع السكاكين الثمانية في مكانها بالإضافة وضع سكين عند خصره اليمين وسكين عند خصره الشمال وآخر سكين وضعه في جيب سري في جرابه وهو سكينه المفضل لديه ، وفي منتصف الليل خرج لوك من البيت لأنه مل بسرعة من البيت فقد جاء إلى هنا للسياحة خارج البيت ليس لكي يجلس في البيت ، وحسب حسابه أن يسهر حتى الصباح الباكر ليذهب بالصيد مع بون .
كان لوك يتمشى في شوارع هذه القرية بعد منتصف الليل ، وفجأة جائته عصابة من قطاع الطرق مؤلفة من أربعة رجال سود أفريقيين من سكان كينيا الأصليين ومن بين الرجال الأربعة رجلان رجل أسمه مايكل ورجل أسمه إيكو أو مستر إيكو ، وإيكو هو زعيم العصابة ، هجمت العصابة على لوك وحاول المقاومة وأخرج سكين من خصره فأخرج إيكو المسدس وقال " كفى لعباً يا هذا وارمي سلاحك " فرمى سلاحه ومسكه رجلان " فقال إيكو " جميع الناس يعرفون أن قطاع الطرق تخرج في منتصف الليل ولم تخرج وبما أنك خرجت فقد أصبحت ضحية من ضحايانا لماذا خرجت ألم تخف مننا " قال لوك في سخرية " لا يهمني ذلك فأنا جئت للسياحة وأريد أن أخرج من البيت متى أريد " قال مايكل في غضب " لا تكلم الزعيم بسخرية كلمه بأدب " ثم لكم مايكل لوك على بطنه ثم قال لوك في إستخفاف " يفضل أن تنتهوا من مهمتكم بسرعة لأنني أريد أن أنهي جولتي " فغضب مايكل أكثر وقال " هل تهزء بنا أيها الغبي " ثم ضربه مرة أخرى على بطنه فتأوه لوك ، فقال إيكو " هيا يا رجال خذوا كل ما في جيبه " فأخرج الرجال كل ما في جيبه ولم يكفيهم هذا بل حاولوا نزع معطفه منه فقال لوك " لا .. خذوا أي شيء إلا سكاكيني " فتقدم إيكو بسرعة إلى لوك وضربه لكمة قوية في وجهه أفقده الوعي وقال له " لا تملي علينا ماذا نسرق يا هذا " ، وسرقوا كل ما عنده فقال مايكل " هل نقتله ؟ " قال إيكو وقد لمعت في عينيه كل الخبث والشر " لا .. بل قبل أن يموت يجب أن نلقنه درساً لكي يتعلم أن لا يكلم الناس بإستهزاء ونخلصه من غروره " فقال مايكل " كيف ؟ ماذا تنوي أن تفعل به ؟ " فقال إيكو وهو يبتسم إبتسامة خبث " أريد أن أضعه في أصعب موقف في حياته وأريده أن يشعر بالموت في كل لحظة قبل أن يموت "ثم ضحك ضحكة غامضة .
وقرروا بدل أن يقتلوه أن يخطفوه ويرموه في أعماق غابات كينيا في منطقة مقطوعة لا يوجد فيها أي من البشر ، ذهبوا إلى الغابة وأنزلوه فيها عن طريق طائرة هليكوبتر ، وبعد أن أفاق لوك من الوعي بعد شروق الشمس بقليل قام لوك ونظر حوله وذهل مما رأى فقد رأى نفسه في غابة كبيرة وغامضة .
ملاحظة : ـ
وأنتم تقرؤون " ذهل مما ٍرأى " إسمعوا هذه الموسيقى " Peace Through Superior Firepower " ، والذي لم يفهم ما أقصد إفتحوا الحلقة الأولى من لوست في الموسم الثاني وبالتحديد في بداية الحلقة بعد أن يسمع دايزمند الإنفجار ويمسك الناظور ثم يرى لوك وجاك عند الفتحة الأرضية .
بدأ لوك يمشي حائراً وخائفاً وضائعاً وفي الظهر صادف أمامه أسد فخاف كثيرا وأحس بأن هذه هي نهايته وحاول أن يهرب ويركض والأسد يلحقه ولكن الأسد لا يلحقه بسرعة وكان بيطيء في الحركة وفجأة رأى لوك نفسه أمام منجرف صخري وهذا المنجرف عالي وقاتل وقرر أن يتراجع ويعود إلى الغابة ولكن رأى الأسد أمامه فلاحظ لوك بأنه ميت لا محالة أمامه منجرف صخري إذا تقدم للأمام ، وخلفه الأسد إذا تراجع للخلف واستسلم للأمر الواقع وأصبح ينظر إلى عيني الأسد والأسد يتقدم نحوه بهدوء وزداد نبضات قلب لوك كلما تقدم الأسد عنده خطوة ولاحظ لوك بأن الأسد كلما تقدم خطوة يعرج فيها فهدأت فنسه قليلاً ، وعندما وصل الأسد عند لوك وكان بينه وبين لوك نصف متر تماماً رفع الأسد قدمه اليمنى الأمامي ، وفجأة هدأ خوف لوك ونظر إلى عيني الأسد باستغراب ولكن الأسد لم يتحرك وما زال رافع قدمه اليمنى فمسك لوك يد الأسد بتردد وقليل من الخوف ونظر إلى قدم الأسد فوجد شوكة كبير في داخل قدم الأسد ، فزال خوف لوك نهائياً ومسك بالشوكة وأخذ يسحبها في هدوء ، وبعد أن إنتهى لوك من سحبها ذهب الأسد ولم يؤذه ، وعندما ذهب الأسد زال الخوف من لوك وأحس بالجوع والبرد فهو لم يأكل منذ ساعات طويلة وحاول إشعال النار بطريقة بدائية وبعد محاولات عديدة وطويلة وفاشلة نجح أخيراً في إشعال النار ، وحاول أن يصنع من أغصان الأشجار اليابسة سهام للصيد وكان معه سكين الذي وضعه في جيبه السري في الجراب ولم ينتبه به قطاع الطرق فهذا السكين الوحيد الذي بقي معه ، وحمل السكين لكي يحف بها الأغصان ويجعلها رفيعة ، وحاول أن يصيد أرانب وفشل في الصيد وبعد محاولات طويلة نجح أخيراً في صيد أرنب واحد فقط وذبحه ونظفه وقبل أن يشويه جائه الأسد مرة أخرى لكي يكافئه على معروفه لأنه أخرج الشوكة من رجله فكان الأسد يسحب في فمه غزال ففرح لوك كثيراً وأعطى الأرنب للأسد تعبيراً عن شكره له ، وعندما الأسد كان يأكل الأرنب كان لوك ينظف الغزال ثم قسمه إلى نصفان نصف للأسد ونصف له وشوى لوك حصته وأكلها وذهب الأسد في سبيله بعد أن أكل الأرنب وحصته من الغزال ، وقبل أن يذهب الأسد نظر إلى لوك وكأن يقول له " أنا مدين لك مرة أخرى لأنك أطعمتنى الأرنب ونصف الغزال " ، وذهب الأسد ونام لوك وقبل أن ينام خفف النار حتى لا يلفت نظر الحيوانات المفترسة ، وفي الصباح أصبح لوك يبحث عن مخرج من الغابة لكي يعود إلى القرية وأخذ معه بعض العصيان التي بها شرار من النار لكي لا تنطفئ حتى يستطيع أن يشعل النار بسهولة ، وعندما كان لوك يبحث عن مخرج من الغابة أخذ يقطف لوك بعض الفواكه من الأشجار مثل البرتقال والتفاح وعند الظهر حان وقت الغذاء وأصبح يبحث عن صيد مرة أخرى وبعد محاولات في الأسهم التي صنعها إصطاد أرنبان فقط وقطف بعض الفلفل الأحمر الحار الرفيع لأنه لذيذ مع أكل اللحم ونظف لوك الأرنبان وعندما كان ينظف فإذ به يرى ببغاء ملون ريشه جميل يقترب منه ليأكل منه الفلفل الحار ــ مع العلم أن الببغاء أكله المفضل هو الفلفل الحار ــ " حقيقة علمية " ، الذي جذبه فأطعمه لوك بعض من حبات الفلفل وأخذ لوك معظمها لكي يأكلها وهو يأكل الأرنب فشوى لوك الأرنبان وأكلهما مع الفلفل الحار ووقف الببغاء بجانبه يطلع أصوات لكي يطعمه لوك ، فأطعمه لوك من لحم الأرنب بضعة لقيمات ، وبعد أن أكل لوك أرنبان ذهب ليكمل مشواره في البحث عن مخرج من الغابة ، وبينما هو يمشي بين الأشجار أحس بحركة بين الأغصان ، فحاول لوك أن يرى ما بين الأغصان من دافع الفضول وبحذر وفجأة إنقد على وجهه ثعبان ، وقبل أن يعرف من إنقض عليه وضع يده أمام وجهه ولسعه الثعبان على يده ، وبعد أن لسعه رأى لوك بأن الذي إنقض عليه هو ثعبان ، وهرب لوك من الثعبان وابتعد عن المكان وضاع الثعبان من لوك ، وأحس لوك بألم بسيط وكأنه لسعته نملة ، وعاد لوك إلى ذكريات طفولته وتذكر بأن أبوه كان طبيب أعشاب وكان يسقيه أثناء طفولته جرعات بسيطة من سم الأفاعي وكل فترة يزيده من كمية الجرعة حتى تكتسب جسمه مناعة ولا تتأثر من سم الأفاعي ــ حقيقة علمية ــ ففرح بما كان يفعله أبوه به وكان وهو طفل يتضايق من تصرفات أبوه ولكن بعد هذه التجربة رآها مفيدة وأدرك بأن أبوه أنقذ حياته بهذه الطريقة ، بأن أي أفعى ستلسعه لم يتأثر بها ولم يموت ، ومن الجوع أصبح يتجه لصيد الأفاعي ويشويها ويأكلها وطبعاً أثناء الصيد يتعرض لعدة لسعات ولكنه لم يتأثر بها ، وفي اليوم التالي رأى أفعى ضخمة طولها خمسين قدم فحاول الهرب لأنها صعبة الإصطياد فلحقت به الأفعى واتضح له بأنها أضخم أفعى بالعالم إنها أفعى " الأتاكوندا " وهي أفعى غير سامة وهو يهرب قال " يال هذا حظي السيء إنها أفعى غير سامة " وفعلاً كلامه على حق صحصح أنها غير سامة ولكنها أخطر من الأفاعي السامة لأنها تكسر العظام ، فالتفت أفعى الأتاكوندا حول أرجله وأوقعته أرضاً والتفت حول جسمه بسرعة وحاولت بعضلاتها القوية أن تعصر جسمه وأن تحطم عظامه وخاصة حاولت أن تحطم عموده الفقري لأن الأفعى على حسب فطرتها تعلم بأن لو تحطم العمود الفقري للإنسان أو الحيوان سوف يشل حركته وهذا أسلوب أفعى الأتاكوندا في الصيد ــ حقيقة علمية ــ وفي أثناء ضغط أفعى الأتاكوندا على العامود الفقري لـ لوك ، حاول لوك أن يحاول محاولة أخيرة للدفاع عن نفسه قبل أن يفارق حياته ، ومن حسن حظه كان رأس الأتاكوندا قريب من رأس لوك فانقد لوك بفمه إنقضادة مفاجئة على رقبة الأفعى وعضها بأسنانه بكل قوتة ، فارتخت عضلات الأفعى من حول جسم لوك من الألم ولكنها لم تترك جسمه ، فانتهز لوك الفرصة وبسرعة مد يده اليمنى على جيبه وأخرج السكينة وبعد أن أخرجها إرتخت أسنانه بشكل لا إرادي فقبضت الأفعى مرة أخرى عضلاتها بشكل أقوى على جسمه فرجع لوك يعض رقبتها بشكل أقوى فرجعت أفعى الأتاكوندا بارتخاء عضلاتها من الألم ولكن لوك هذه المرة ظل ماسكاً بكل قوته على رقبة الأفعى وانتهز فرصة إرتخاء عضلاتها وحرك يديه بسرعة يده الأولى ممسكة بالسكين ويده الثانية ممسكاً برأس الأفعى وبحركة سريعة ومفاجئة ترك رقبة الأفعى بأسنانه ووضع بدل منها السكين وقبل أن تقبض الأفعى بعضلاتها مرة أخرى على جسمه بحركة سريعة نحر لوك رقبة أفعى الأتاكوندا بالسكين وبهذه الطريقة تخلص منها ، وبدل أن يكون لوك وجبة الأفعى أصبحت الأفعى وجبة دسمة لـ لوك ، وبعد أن شواها وأكلها إستلقى تحت ظل شجرة وأخذ لوك يتذكر عمل أبوه في طب الأعشاب ويتذكر المعلومات التي علمه إياها لكي يستفيد من هذه المعلومات في غربته في هذه الغابة ، ولمعت في رأسه فكرة وهي الأعشاب المخدرة فأخذ لوك يجمع الأعشاب المخدرة ويطحنها ويدهنها في الأسهم لكي تسهل عليه مهمة الصيد ، فقد لاحظ أثناء صيده بأن السهم يغز الحيوان أكثر من مرة ولكن لا يجرحه أو لا يقتله ولكن مع هذه المادة المخدة مجرد أن تغز الحيوان تتخدر وترتخي عضلاتها وبهذه الطريقة يسهل إصطيادها ، واستطاع لوك بهذه الطريقة أن يصطاد أربعة أرانب بكل سهولة وشواها ، ونام بعد الغذاء ليأخذ قيلولة وأثناء نومه سمع عواء ذئب فقام من نومه مفزوعاً ونظر حوله ولم يرى أحد ولكنه ما زال يسمع هذا العواء من أعلى الشجرة التي قريبة منه فنظر مستغرباً من هذا الصوت نظر إلى أعلى الشجرة فرأى نفس الببغاء الملون الذي أطعمه فلفل حار وهو من النوع الببغاوات المتكلمة ولكنها بما أنها عائشة بالغابة ولم تخالط البشر فلم تقلد صوت البشر بل قلدت صوت الحيوانات وهذه المرة صوت حيوان مفترس وضحك لوك من هذا الموقف وبعدها ضحك الببغاء مقلد نفس ضحكة لوك ، ثم ضحكا لوك والببغاء ، وفي الليل صار وقت النوم ونام لوك وسمع صوت العواء مرة أخرى ، وظل نائماً ظناً منه أنه صوت الببغاء مرة أخرى وفجأءة سمع صوت الغربان طارت من أغصان الأشجار التي قريبة منه مجموعة كبيرة من الغربان هربت وهي تصدر أصواتها وعندما سمع صوت الغربان قلبه إنقبض وأحس بأن سوء سيحصل له وأصوات الذئاب تقترب منه واستيقظ والتفت حوله ورأى أعين صفراء حول الأشجار والأعشاب والظلام دامس ، وحمل السهام المخدرة محاولاً الدفاع عن نفسه ورمى بسهم على أقرب ذئب وفور وخزه تخدر ووقع واقترب منه ذئب آخر فضربه بالسهم الثاني فترددت الذئاب في أن تقترب منه ولم تهرب فقرر أربعة ذئاب أن يهجموا في نفس الوقت وحاول لوك أن يضرب أقرب واحد بالسهم وهي محاولة مستميتة وعندما كان هناك مسافة متر واحد بين الأربع ذئاب و لوك وهم يركضون باتجاهه فجأة هجم شيء على أربع ذئاب وأطاحهم أرضاً دفعة واحدة وانصدمت جميع الذئاب من الموقف وانصدم لوك أيضاً واتضح لهم جميعاً بعد ثانية واحدة أن هذا الشيء هو حيوان وكان يقف أمام لوك ظهره أمام لوك ووجهه أمام الذئاب وهذا الحيوان إتضحت معالمه بعد أن زالت الغيوم واتضح ضوء القمر وهذا الحيوان هو الأسد ، نعم هو نفس الأسد الذي ساعده لوك في إخراج الشوكة من قدمه وساعده في إطعامه أرنب ونصف غزال .
هجم الأسد على الأربع ذئاب وقتل واحد منهم وهرب ثلاثة منهم إلى مجموعة الذئاب ، وهجم ذئبان من الذئاب دفعة واحدة واحد على الأسد وواحد على لوك فقتل الأسد الذئب وفي نفس والوقت قتل لوك الذئب الثاني ، ثم لاحظ زعيم الذئاب أن خمسة منهم قتلوا فأعطائهم إشارة بعوائه بأن ينسحبوا ، وبعد إنسحابهم شكر لوك الأسد وعانقه وأحس لوك بالتعب والنعاس وعاد للنوم ونام بقربه الأسد يحرسه ، وفي الصباح إستيقظ الأسد قبل لوك ورحل وبعد ساعتان إستيقظ لوك ومشى في الغابة كالعادة يبحث عن مخرج ، وفي الظهر وهو في الطريق خرج له أسدان وحاولا الهجوم عليه وأخرج السهام المخدرة بسرعة ولم يهاجمهم مباشرة بل أخذ يهرب ويجري بين الأشجار لكي يناورهم ، ومرة يقفز عليه أسد واصطدم بشجرة ومرة يهجم عليه الأسد الآخر وتعلق مخالبه بشجرة ومرة يهجم عليه الأسد الأول وتعض أنيابه بشجرة وظل لوك يناور الأسدان بين الأشجار حتى ظهر له أسد ثالث وهذا الأسد الثالث هو نفسه الذي أنقذه ليلة أمس وهجم هذا الأسد على الأسدين ولكن إستطاع أحد الأسدين أن يفلت من الأسد ويهاجم لوك لأن في طبيعة الأحوال أسد لا يستطيع الشجار إلا مع أسد وليس أكثر فانتهز لوك فرصته وأصبح عنده شجاعة أن يهاجم أسد واحد بسهامه المخدرة واستطاع لوك وهو يناوره أن يخدش الأسد بسهمه المخدر فخدر الأسد وبعد أن تخدر أخرج السكين وطعن الأسد حتى الموت أما الأسد الثالث إستطاع أن يقتل الأسد الثاني وانتهت المعركة ، ففرح لوك من الأسد مرة أخرى لأنه أنقذ حياته مرتين مرة في الليل ومرة في النهار فعانق الأسد مرة أخرى واصطاد لوك غزالان غزال للأسد وغزال له لكي يأكله فشواه وأكله وذهب كل واحد إلى سبيله ، وما زال لوك يبحث عن مخرج من الغابة .
وفي الليل جلس لوك ليستريح لأنه لا يحب أن يمشي إلى في النهار حتى يستطيع أن يرى عدوه بسهولة ، وفي نفس الوقت على بعد ميل من لوك كان هناك قطيع من الأسود الإناث يبحثون عن طعام فرأوا جاموس بري واعتبروها وجبة دسمة لهم فلحقت أحد اللبوات بالجاموس حتى تم إصطيادها وبعد صيدها جاء عشرة من اللبوات لأكلها وأثناء أكلها جاء قطيع من الضباع وعددهم أكثر من عشرين ضبع لكي يأكلوا من الجاموس ، فكل ضبعان هجم على لبوة ، صحيح أن الأسود أقوى من الضباع ولكن الضباع بما أنها أكثر عدد فهي الغالبة في ذلك الحين وحاولت اللبوات الدفاع عن نفسها ولكن سرعان ما إستلمت وانسحبت ما عدا لبوة ظلت متمسكة بالدفاع عن فريستها وظلت تقاوم وتهاجم الضباع ولكن أربعة من الضباع هجموا عليها دفعة واحدة وجرحوها جرح بليغ ، فقررت اللبوة في النهاية الإستسلام والإنسحاب وفور أن إنسحبت تركوها الضباع لأنهم إنتصروا عليها ولا يهمهم أن تموت بل يهمهم أن يأكلوا ، وحاولت اللبوة الرجوع إلى قطيع اللبوات ولكنهم إعترضوا طريقها وزأروا بها ، ومنعوها من الإنضمام إليهم لأن كل قطيع من الحيوانات لهم قانون وقانون قطيع الأسود بأن كل لبوة أو أسد قد جرح جرح مميت أو مرض مرض مميت فهو منبوذ في قطيعهم ، لأنهم لا يحبون أن يخدمونه في إطعامه ، فكل واحد مسؤول عن إطعام نفسه لكي يعيش هذا هو قانون قطيع الأسود ــ حقيقة علمية ــ فانسحبت من قطيع الأسود وذهبت لوحدها إلى داخل الغابة وهي حزينة تواجه حياتها الصعبة أو الموت ، وبعد دقائق قليلة أحضروا اللبوات الأسد الذكر إلى مكان الفريسة وهجم على الضباع وقتل أربعة منهم بكل سهولة وبعدها إنضمت اللبوات إلى المعركة وقتلت أيضاً أربعة من الضباع وأحسوا الضباع بالخطر الأكيد وانسحبوا من الفريسة وتركوها للأسود وقام الأسد الذكر بسحب فريسته إلى مكان عرينه لكي يأكلوها ، وطبعاً الأسد الذكر تغلب عليهم لأنه في طبيعة الحال الأسد الذكر أقوى من الأسد الأنثى يعني اللبوة ــ حقيقة علمية ــ ، وظلت اللبوة ماشية ببطئ في الغابة ليلاً وهي تتألم من جروحها المميتة ، ثم غلبها التعب وذهبت إلى أقرب شجرة ونامت بجانبها ، وفي النهار إستيقظت اللبوة تبحث عن طعام لها وهي مدركة أنها في هذه الحالة لا تستطيع الصيد لأنها ضعفت قوتها من جروحها الخطيرة ولكن تحاول أن تصطاد أي حيوان ضعيف أو ميت حديثاً لكي تأكله ، وفي نفس الوقت كان لوك يتمشى في الغابة يبحث كالعادة عن مخرج بعد أن إستيقظ في الصباح ، وبعد دقائق قليلة أحس في حركة بين الأشجار فأخرج سهم التخدير والتفت حوله ورأى اللبوة الجريحة فتراجع للخلف لأنه لم يلاحظ أنها جريحة في الوهلة الأولى وبعد أن إقتربت منه رأى جرحها بالغ وخطير ، فهدأت نفسه واقترب منها ، كانت اللبوة تفكر به كفريسة لأنها جائعة فحاولت أن تجرحه بمخالبها وكانت سرعتها بطيئة فاستطاع لوك أن يتفادى مخالبها ، وبدأ لوك يفكر لو قتلها وهي ضعيفة القوى فيكون قد ظلمها ويأنبه ضميره وهي معذورة تريد أن تأكله لأنها جائعة وهذه طبيعة الأسود الفطرية ، فكيف يساعدها دون أن تهجم عليه وفجأة خطر بباله فكرة رائعة فتظاهر بالهرب وهي بالطبع لم تجرى خلفه بل مشيت خلفه ببطئ وهي تعرج محاولة إمساكه وقتله ولكن هو يعلم لوك بأن حركته أسرع منها في هذه الظروف ، واصطاد أرنبان ، ثم ذهب باتجاه اللبوة ، ورمى لها الأرنبان من بعيد فنظرت إليه اللبوة في إستغراب وحذر لأنها شكت بأنه ينصب لها فخ حتى يصطادها ، وبدأت اللبوة بأكل الأرنب بحذر وعندما لاحظت بأن لوك لم يقترب منها ولم يؤذيها زالت خوفها واقترب منها لوك خطوة خطوة وكل ما إقترب خطوة تتوقف عن الأكل وتنظر إليه وترجع تأكل عندما تلاحظ بأنه لم يهجم عليها ، وأخيراً عندما وصل لوك إليها قام بمد يده على رأسها ولمسها فزأرت وأرجع يده بسرعة ثم حاول مرة ثانية ثم ثالثة ، وفي المرة الرابعة لم تعارضه لأنه لاحظت بأنه لم يؤذيها ، فأصبح لوك يمسح على رأسها ثم على جسمها ، وتعودت حركة يديه ، وبعد أن إطمأنت له واطمأن لها ، أخرج لوك السهم المخدر وبحركة سريعة وخزها في رقبتها ففقدت اللبوة الوعي على الفور ، لقد إضطر لوك فعل ذلك ليس لأنه خائف منها بل بسبب جروحها فبعد أن تأكل سوف تذهب وترجع حياتها في خطر ولكي يضمن بأنها لم تذهب خدرها والسبب الثاني من تخديها لكي لا تتألم وهو يعالجها ، فذهب بسرعة للبحث عن أعشاب ثم عاد إليها فرآها تستعيد الوعي لأنه زال مفعول التخدير فخدرها مرة أخرى وعقم جرحها بالأعشاب وعالج جرحها بأعشاب أخرى وأعشاب أخرى مسكنة للآلام وضمد جرحها بورق من شجر ، وعندما إستيقظت اللبوة نظرت إلى لوك بنظرة غضب لأنه غدر بها وخدرها ثم لاحظت بأن الألم قد خف وأن جروحها قد عولجت ، فزالت غضبها واحتارت مع لوك ، وكان لوك أثناء تخديرها الأخير قد إصطاد أربعة أرانب فأعطاها أرنبان وأخذ أرنبان فنظفهما وشواهما ، وبعد أن أكلا ناما ، ثم إستيقظا من النوم في اليوم التالي وقرر لوك الإعتناء بها كل يوم وينظف جروحها حتى تشفى ، وبالطبع كان ينظف جروحها كل يوم دون تخديرها لأنها لم تعد خائفة منه ولا هو خائف منها ، وبعد أسبوع شفيت اللبوة من جروحها واستعادت قوتها واصطاد غزال لتعبر عن شكرها لـ لوك ، وعادت هي إلى قطيعها واستقبلها قطيعها بعد شفائها ، أما لوك فقد لحق بها خفية وترك الغزال خلفه ليأكلها لاحقاً وكان يتبعها لكي يطمئن بأن القطيع لم يطردوها مرة أخرى وبعد أن إطمأن عليها من بعيد وهو يراقبها من خلف الأشجار سمع صوت زئير فالتفت ورائه فإذا بها لبوة تريد أن تهاجمه فتراجع للخلف فإذا بلبوة ثانية تحاصره ، فأخرج لوك الأسهم المخدرة ليدافع عن نفسه لأنه لم يستطيع الهرب ، فسمع زئير لبوة ثالثة تركض من بعيد باتجاه لوك ، وقالت لهم بلغة الأسود التي لم يفهمها البشر " أتركوا هذا الرجل فقد أنقذ حياتي وعالج جروحي " فتوقفت اللبوتان عن التقدم إلى لوك ، فتقدمت اللبوة ووقفت أمام اللبوات وظهرها إلى لوك وكأنها تحميه فزأرت وفي نفس الوقت جاءت جميع قطيع اللبوات مع الأسد ، محاولون الهجوم على لوك ولكن اللبوة ظلت صامدة وزأرت مرة أخرى زأرة قوية فتوقفت جميع الأسود وقالت لهم بلغتها مرة أخرى " إن هذا الرجل أنقذ حياتي وعالج جروحي فلا تقتلوه " فزأر الأسد على اللبوات بأن يتراجعوا بعد أن تفهم الموضوع فتفهموا جميع اللبوات الموضوع وتراجعوا ثم تراجع الأسد ثم نظرت اللبوة إلى لوك وزأت له وذهبت وكأنها تقول له " لا تقترب إلى هنا مرة أخرى فهذا خطر عليك " ، فذهب لوك واصطاد حماران وحشيان ورجع إلى الأسود وأعطاهم الحماران تعبيراً عن شكره له ، ثم عاد إلى الغابة إلى مكان الغزال الميت التي إصطادته اللبوة قبل رحيلها لأنه شعر بالجوع ، وفجأة رأى الضباع تأكل لحم الغزال فقرر لوك أن يتراجع لأن عدد الضباع كثير عددهم فوق العشرين وقبل أن يتراجع كان يقف بجانب شجرة بالقرب منهم ثم رجع للخلف لكي ينسحب فداست قدمه على غصن يابس فانكسر وسمع جميع الضباع صوت كسر الغصن فالتفت جميع الضباع نظرة واحدة إلى مصدر الصوت فرأوا لوك وركض لوك بكل سرعته دون أن يلتفت للخلف وكل الضباع تركض خلفه ، وبمجرد أن بدأ لوك بالركض طارت جميع الغربان السوداء من أغصان الأشجار القريبة وهي تصدر أصواتها لأنها في كل خطر تحس به تفعل هكذا لكي تنبه جميع الحيوانات أيضاً ومن بعيد رأوا قطيع الأسود الغربان الطائرة فأحسوا بأن لوك في خطر فركضوا باتجاه الغربان فرأوا لوك يركض من بعيد وتتبعه الضباع وعندما وصلت جميع اللبوات ومعهم الأسد إلى الموقع هجموا على الضباع لمساعدة لوك وانتقاماً من قتالهم الأول لأنهم سرقوا فريستهم ، وأثناء المعركة بين اللبوات والأسد ضد الضباع إنضم لوك إلى القتال بالأسهم المخدرة وأثناء القتال رأى أفعى كوبرى سامة فمسكها ورماها على أحد الضباع ولدغت الضبع بعد أن لدغت لوك ، وطبعاً لوك لم يتأثر من سم الأفاعي وتابع لوك القتال معهم وفجأة ظهر أسد آخر إنضم إلى القتال معهم ضد الضباع وانسحب الضباع بعد أن خسروا نصفهم إنسحبوا خاسرون مستغربون بأن الأسود تدافع عن لوك رغم أنها تعرف بأن طبيعتها الفطرية ضد الإنسان ، وبعد المعركة إستغربت جميع اللبوات بما فيهم الأسد على إنضمام أسد آخر مع الأسود ويدافع عن لوك ، ولكن لوك لم يستغرب لأنه قد عرف هذا الأسد بأنه صديقه القديم الذي إلتقى به في أول وجوده في الغابة ، قام لوك بمحاولة بشرح الموقف للأسود بلغة البشر بأن هذا الأسد صديقه ولكن الأسود لم يفهموا شيئاً ، فتفهم الأسد الموقف وقال للأسد واللبوات في لغة الأسود " إن هذا الرجل قد ساعدني في نزع الشوكة من قدمي وقدم لي الطعام وتعاركنا معاً ضد الحيوانات المفترسة قبل ذلك " ، فتفهمت الأسود الموقف وذهبوا ونظروا جميعهم إلى لوك نظرة أخيرة قبل أن يرحلوا وهي نظرة الوداع ، وبقي الأسد الأول مع لوك ونظر إلى الغزال وأيقن بأنه لا يصلح بأن يأكله لوك لأنه قد أتلف من بين أفواه الضباع ، فذهب الأسد واصطاد غزال آخر ، فنظف لوك الغزال وشواه وأكله أما الأسد فقد أكل الغزال الذي أتلف من الضباع فلم يأكلوا الضباع إلاّ القليل منه ، وبعد الأكل كان وقت الليل ثم ناما ، وفي الصباح إستيقظ الأسد ثم إنتظر لوك حتى يستيقظ وبعد ساعتان إستيقظ لوك ، وبعد أن غسل لوك وجهه في ضفة النهر ، قام الأسد يزأر لـ لوك ويبتعد عن لوك باتجاه الأشجار فلم يفهم لوك وبعد عدة محاولات فهم لوك بأن يتبع الأسد فتبعه دون أن يفهم إلى أين يأخذه ، وبعد ساعتان من المشي المتواصل في الغابة ، رأى لوك نفسه في طرف الغابة ففرح لوك كثيراً وفهم إلى أين كان يتبع الأسد ، فعانق لوك الأسد ونظر الأسد إلى لوك وذهب باتجاه الغابة وقبل أن يدخل الأسد إلى الغابة إلتفت الأسد خلفه لكي ينظر إلى لوك نظرة الوداع ، وذهب الأسد إلى داخل الغابة ، أما لوك فقد مشى خارج الغابة بتجاه القرية التي يسكن فيها ولكن ليس بهذه السهولة فأمامه طريق طويل لأنه يجب علي أن يتجاوز الصحراء مسافة طويلة حتى يصل إلى قريته ، وبعد أربع ساعات من المشي المتواصل تحت حرارة الشمس الحارقة أحس في الجوع والعطش لأنه منذ أن إستيقظ لم يأكل ولم يشرب ومن فرحته من خروجه من الغابة نسي أن يجهز مؤونة من الطعام والشراب داخل الغابة ، فلم يبقى أمامه إلاّ الصحراء ، والصحراء لا يوجد بها ماء إلا نادراً ولا يوجد حيوانات لكي يصطادها كما في الغابة ، ولم يوجد معه إلاّ سكين وأسهم التخدير ، وبعد ساعتان من مشيه المتواصل إزداد جوعه وعطشه وظهر عليه التعب الشديد ، وأصبح يترنح في مشيته وبمشيته هذه جذب نظر أحد الحيوانات بل هو أحد الطيور الجارحة إنه نسر من النوع التي تأكل الجيف ولقد جذبته طريقة مشية لوك مشية مترنحة أي أنه إقترب من الموت .
صورة النسر
فانتبه لوك على هذا النسر وعرف بأنه من النوع من آكلي الجيف ، وظل لوك يمشي دون أن يعيره إهتماماً ولكنه النسر غضب من تجاهل لوك وظل يلاحق لوك ، فمشى النسر على الأرض بجانب لوك وهو ينظر إليه ورافع جناحيه ويصدر أصوات من فمه وكأنه يقول له " ها أنا ذا النسر آكل الجيف وأنا سوف أظل أتبعك حتى تموت لكي آكلك ، فأنت قد إقتربت من الموت " ، فأخرج لوك سهم التخدير وحاول أن يقتل النسر أو يجرحه أو يغزه ولكن النسر كان أسرع في الحركة وطار ثم رجع مرة أخرى يمشي بالقرب من لوك ورافع جناحيه وكأنه يتحداه فحاول لوك أن يطعنه بالسهم مرة أخرى ، فهرب النسر ثم رجع ، ثم حاول لوك مرة ثالثة فهرب النسر مرة أخرى ورجع رافع جناحيه ، فأيقن لوك أنه لا فائدة من محاولة قتله وقال لوك للنسر في غضب " إسمع أيها المسخ اللعين لا تظن أنني سأستسلم لك بسهولة ، فلن أموت بهذه الصحراء اللعينة ، فإن موتي لم يحن بعد " ، ولكن النسر ظل يمشي بقرب لوك رافع جناحاه ، وكأنه لا يهمه كلام لوك وهو ميقن بأن الموت قريب من لوك .
وبعد ساعة من المشي زاد تعب لوك ولم يستطع المشي ثم أصبح يزحف وظل النسر يمشي خلفه منتظر موته ، وبعد دقائق من الزحف فقد لوك وعيه مدركاً بأنه سيموت ويكون فريسة لهذا النسر ، وفقد لوك وعيه واقترب النسر من لوك واشتم رائحته وأدرك بأنه لم يمت ولم يمسسه النسر بسوء حتى يدرك أنه ميت وفجأة جاء صقر ضخم رأسه أبيض وهو من الصقور النادرة وموطنه في أمريكا فهجم على لوك ولكن النسر إعترض طريق الصقر وفرد جناحاه لكي يمنعه وطبعاً لوك خلف النسر فاقد وعيه ، ولكن الصقر مصر على الهجوم على لوك فهجم النسر على الصقر مدافعاً عن لوك ليس حباً له بل لأنه فريسته ، وتشاجر الطائران النسر والصقر وانتصر النسر وهرب الصقر تاركاً ورائه لوك .
ومع شروق الشمس إستيقظ لوك ورأى النسر ما زال موجوداً ولكنه لم يعره أي إهتمام لأنه لم يشكل خطر له إلاّ إذا مات واستطاع لوك أن يقف على أقدامه ولكنه يمشي بصعوبة ويترنح في مشيته ، وقال وهو يمشي " ألا يوجد في هذه الصحراء اللعينة أي من البشر يساعدني ، أو راعي بقر يرعى الحيوانات يساعدني " ، ثم تذكر الأسد الموجود في الغابة وقال " ليت كان الأسد معي لكي يصطاد لي أو يقضي على هذا النسر اللعين ، ولكن للأسف إن موطن الأسود هي في الغابات والأدغال وليست الصحارى " ، وأثناء مشيته ساعات طويلة إقترب موعد الغروب وخيل إليه أنه يرى رجل أمامه من بعيد فحاول الإقتراب منه وأيضاً الرجل الآخر رآه من بعيد وتقدم إليه وكان الرجل الآخر هو " إيثان " ، وعندما إلتقيا قال له لوك " هل أجد عندك طعام وماء " فقال له إيثان " لقد أتيت إليك لأنني ظننت أنك عندك ماء " فرد عليه لوك " وهل حالتي المزرية توحي لك بأنني عندي ماء .. هل عندك طعام وماء " فرد عليه إيثان ببرود " أنا لا يوجد عندي طعام بل يوجد عندي القليل من الماء " ، فلم يصدقه لوك فقرر أن يقتله لكي يأخذ كل ما معه لكي ينجو بحياته فهذه فرصته الأخيرة فلو تركه حياً سيموت هذه سنة الحياة البقاء للأقوى فأخرج لوك سهم التخدير و طعن إيثان برقبته ففقد وعيه على الفور ثم بحث عن طعام ولم يجد شيئاً ثم بحث عن ماء فوجد قارورة فيها ماء ، وكان الماء قليل بالفعل فإن ربع القارورة ماء ، ولا تكفى ليروي ظمأه فشرب لوك كل الماء في القارورة ولم يروى ظمأه ، فاضر لوك لكي يحافظ على حياته أن يخرج السكين من جيبه ومسك معصم إيثان وشقها بالسكين وشرب دمه ، كل هذه الأحداث حصلت والنسر يراقب ما حدث وهو واقف بجانب لوك ، وأدرك النسر أن إيثان قد مات بعد أن نزف الدم من معصمه فصرخ النسر على لوك وهو فارد جناحيه وكأنه يقول لـ لوك " إبتعد هذا الرجل الميت لي " فلم يكترث لوك من تصرفات النسر وظل يشرب دم إيثان لكي يروي ظمأه ، وعندما لاحظ النسر بأن لوك لم يعره أي إهتمام إنقض النسر بمخالبه على ذراع لوك وجرحها ، فحاول لوك أن يجرح النسر بالسهم المخدر ولكن النسر هرب منه طار ورجع مرة أخرى ، وأثناء هروب النسر ورجوعه إنتهز لوك لكي يشرب أكبر كمية من الدم قبل أن يرجع له النسر ، وبعد أن إنتهى لوك ترك إيثان وإنقض النسر على إيثان وبدأ بالتهامه ، وكان لوك أول مرة بحياته يتغذى على دم بشري ، وأحس لوك بأنه ذهب منه العطش وأيضاً الجوع ، فإن الدم قد أشبعه ففرح لوك لأنه لم يعد يشعر لا بالجوع ولا بالعطش ، وفرح أيضاً لأنه إستطاع بطريقة غير مباشرة بالتخلص من النسر وأنه أخيراً حصل على طعامه وترك لوك بحاله ، فقال لوك لنفسه " الأفضل أن أنجوا بجلدي وأهرب من النسر قبل أن يغير رأيه ويتبعني " ، وشعر لوك بعد تخلصه من الجوع والعطش شعر بالنشاط ، واستعاد قوة جسمه ، فركض مسرعاً بكل قوته مبتعداً عن أنظار النسر وبعد أن إختفى النسر عن الأنظار حل الظلام ونام .
وفي صباح اليوم التالي أصبح لوك يمشي مشي سريع لكي يتخلص بأسروع وقت ممكن من هذه الصحراء المميتة ، وبعد ستة ساعات من المشي المتواصل شعر بالتعب وبدأ يشعر بالجوع والعطش والنعاس ولكن الشمس مازالت ظاهرة ، وهو لا يريد أن ينام أو يتوقف عن المشي طالما هناك نهار لأن الصحراء أأمن في النهار وحتى لا يتوه من طريقه ويكون هناك ضوء ، فظل يمشي وبعد ساعتان من مشيه رأى جمل وله سنامان ، فركب عليها لكي تساعده في النقل ويريح أرجله ، ونام على الجمل وهو مطمئن لأنه يعرف بأنها سفينة الصحراء وتعرف طريقها وبما أنه رأى جمل إذا هناك تجمع ناس يسكنن بالقرب من هنا ، ففرح لوك ونام على ظهر الجمل وهو مطمئن وأيقن أن نهاية وصوله قد إقتربت ، ونام طوال الليل وظل الجمل يمشي في الصحراء ومع شروق الشمس إستيقظ لوك ورأى بأنه قد أوصله الجمل إلى قريته ففرح لوك ونزل من الجمل وودعه وذهب لوك إلى القرية لكي يذهب إلى بيته ويستحم ويلبس ملابس نظيفة ويأكل ويشرب وينام .
عند شروق الشمس وعند مدخل القرية صادف وجود عصابة قطاع الطرف الأربعة مرة أخرى وقال مايكل متفاجئاً " مستحيل " ، فقال مستر إيكو وهو يأمرهم " إهجموا عليه .. أقتلوه هذه المرة حتى لا يكشف أمرنا أمام الناس " ، وأخرج لوك من خصره السكين وكان سكينه مدهونة بسم الأفاعي التي يصطادها لكي يحمي نفسه أثناء الخطر ، وهو ميقناً هذه المرة بأنه سينتصر عليهم بالتأكيد لأنه بعد أن خاض تجربته الصعبة لمدة 16 يوم ـ 16 رقم من أرقام النحس ـ تائه في الغابة ضد الحيوانات المفترسة فهو بالتأكيد سوف ينتصر على الرجال بسهولة هذه المرة .
قال لوك وهو يرد على إيكو بعد أن أمر رجاله أن يهجموا عليه " لقد أخطأتم حين رميتموني في الغابة فقط إخترتم الرجل الخطأ .. فأنا من محبي المغامرات وقد إستمتعت في هذا " فرد عليه مايكل في غضب وهو يتجه نحو لوك وقال " كل هذه الصعوبات التي مررت بها وما زلت تحفظ بغرورك أيها الأحمق " وحاول ضرب لوك ولكن لوك كان أسرع منه وطعنه بالسكينة في بطنه وقال " أنا لست غاضب منكم لأنكم سرقتم أموالي .. بل لأنكم سرقتم سكاكيني " فتحرك أحد الرجال من الغضب إلى لوك لأنه قتل مايكل فتحرك لوك بسرعة أيضاً وأخرج السكين من صدر مايكل وجرح رقبة الرجل جرح مميت وما زال السكين بيد لوك ، فتحرك إيكو من الغضب لأنه قتل رجاله وبسرعة تحرك إيكو بإتجاه لوك فاحول لوك أن يطعنه بالسكين في صدره ولكن حركة إيكو كانت أسرع فجرح السكين ذراعة اليمنى فقط ، فابتسم إيكو لأن لوك أخطأ ضربته ولكنه تفاجئ بأن لوك قد إبتسم إبتسامة إنتصار فقال إيكو في إستهزاء " لما هذه الإبتسامة هل لأنك جرحتني فتظن بأنك إنتصرت علي " قال لوك " لا .. بل لأن السكينة مسمومة " وفجأة بدأ مفعول السم ثم تألم إيكو بشدة وقال " أيها الأصلع الماكر .. تباً لك أيها العجوز " ثم جحظت عيناه ووقع ميتاً ، وبقي رجل رابع ينظر إلى كل ما حدث بدهشة فهرب مرعوباً وهو يطلب النجدة ولكن لوك حمل السكين ورماه في ظهر الرجل ووقع ميتاً و .... وانتهت المعركة .
فتقدم لوك ودخل القرية وفور دخوله السوق سمع هذا الغناء من بعيد " wash away " وكلما إقترب يتضح صوت الغناء أيضاً ، ورأى تشارلي هو من يغني هذه الأغنية وبجانبه كلير حامل في الشهر التاسع ولابسة قبعة لونها بني فاتح مصنوعة من القش وهي قبعة عريضة وكانت ترقص على أنغام الموسيقى وهي تبتسم وماسكة بيدها طرف القبعة ، ولكن ينظر إلى تشارلي وكلير بإستغراب وكأنه رآهم في مكان ما ولا يتذكر وكان سوير وهو يبتسم ويسمع الغناء واستغرب لوك أيضاً ثم وقف وهو ينظر إلى الأشخاص بإستغراب ثم رأى كايت وهي تنظر إلى سوير وهو يشرب وكانت تقف ، ثم رأى عند باب دايزمند يقف بجانب بيني ويحملان الصورة التذكارية ويتكلمان عنها وبيد دايزمند الأخرى كان يحمل زجاجة ويسكي مشروبه المفضل " ماكيشوين " عمرها 60 سنة ، واستغرب لوك أيضاً وكأنه رأى هذا من قبل ، وبجانب يوجد مطعم وكان هارلي يأكل طبق كبير من الدجاج المشوي ، وبجانب المطعم يوجد كافي شوب وكان يوجد به بين لابس نظارة القراءة ويشرب القهوة وحامل كتاب يقرأ به بإهتمام ، وتفاجئ لوك بعد أن قرأ عنوان الكتاب الذي مكتوب على الغلاف ، ثم إتضح بأن هذا الكتاب هو قصة تحمل عنوان " علماء تائهون في جزيرة الشيطان " ـ المقصود بها جزيرة موجودة في مثلث الشيطان ـ وبجانب بين تقف زوجته جولييت وواضعة يدها على الكرسي الذي يجلس به بين ، ثم رأى جاك واقف أمام الكافي شوب وعيناه شاردتان تنظر إلى عنوان الكتاب أيضاً ، وفي نفس الوقت كانت جولييت تنظر إلى جاك ولا تنظر إلى زوجها بين ثم أحس جاك بأن هناك رجل بجانبه ينظر إليه فقال لـ لوك " هيه .. أنا الدكتور جاك يبدوا أن حالتك مزرية والجروح على وجهك دعني أعالجك " فذهب لوك مبتعداً عن الكافي شوب وهو يقول " أشكرك دكتور جاك .. أنا أستطيع الإعتناء بجروحي فهي ليست خطيرة لو إحتجتك سأتصل بك " ثم رأى محل تصليح إلكترونيات وكهرباء وفيها أجهزة معطلة مثل التلفزيون والراديو وغيرها ، وكان يوجد سعيد يصلح الراديو بأداة اللحام ونظر إليه بإستغراب ، ثم تقدم لوك ووجد محل بيع السمك بجانب محل الكهرباء وكان الذي يشتري السمك جين وزوجته صن لأنهما يحبان أكل السمك ، وأخيراً وصل لوك إلى بائع جلود الحيوانات تبيع الجلود من حيوانات مختلفة مثل الكلاب المرقطة وفرو كتف ثعالب وقبعة حيوان الراكون وناب الفيلة وجلود النمور المخططة والمرقطة وحمار الوحشي وكان بون واقف بجانب جلد الحمار الوحشي وهو ينظر إلى لوك وبجانبه شانون قد إشترت حقيبة يد مصنوعة من جلد التماسيح والحراشف واضحة عليها ، وعندما كان لوك يتقدم بإتجاه بون تخيل وجه بون مليء بالدماء لمدة ثانية واحدة ثم توقف لوك من الدهشة وكأنه رأى ذلك من قبل ثم واصل تقدمه فقال بون " هيه لوك .. أين كنت طول هذه المدة لقد كنت غائباً لمدة أسبوعين ألم نتفق على الذهاب إلى الصيد معاً ، لماذا أخلفت بوعدك " ثم قال لوك " مازلت على وعدي يا بون ولكن حصلت لي ظروف قوية منعتني من المجيء ، إنها قصة طويلة سوف أرويها لك فيما بعد ، أما الآن فأريد الذهاب إلى البيت لأستحم وأغير ملابسي وأنام 12 ساعة متواصة فأنا لم أنم جيداً من ذلك اليوم حتى الآن " فقالت شانون لـ بون " هل ما زلت تريد الذهاب إلى الصيد ، وأنا كيف سأذهب لوحدي إلى حديقة الحيوانات " ، قال بون " لقد تعرفت على رجل جيد أسمه سعيد وهو يعمل كهربائي في هذا المحل دعيه يذهب معك إنه رجل جيد وبنيته الجسدية قوية وسيحميك " ثم قالت شانون " ماذا ؟ إنه عربي " قال بون " وما المشكلة في ذلك المهم أنه شهم " قالت شانون " حسناً .. لا بأس في ذلك " ثم قال بون لـ لوك " ما رأيك أن نلتقي غداً صباحاً عند شروق الشمس في هذا المكان " قال لوك " حسناً " ، ثم سأله بون " ما نوع الحيوانات التي تحب أن نصطادها " فابتسم لوك وقال " الخنازير البرية " ثم غمز لوك لـ بون ، ثم ذهب إلى بيته ، فابتسم بون إبتسامة فرح ، أما لوك فقد إبتسم إبتسامة غامضة .
النـهـأيـة